عاد إلى الصحّة وصحّ ، وتمييزاً له عن الحاشية .
وأمّا الحاشية ، فإن ( 1 ) كتبوا عليه رقماً أيضاً ، كما مرّ ، ولكنّهم يختمونه على رقم
" 12 " ويعنون به " الحدّ " ويرومون أنّه حدّ الحاشية ونهايتها ، وكون " 12 " رمزاً إلى
" الحدّ " ظاهر ؛ فإنّ أعداد حروف " الحدّ " ذلك ؛ لأنّ الحاء المهملة عددها " 8 " والدالَ
المهملة عددها " 4 " ومجموعها " 12 " .
وهذا في غير المِنْهِيّة ، وأمّا المنهيّة فيكتب في آخرها مع الرقم المزبور - أعني به
12 - " منه " بخلاف غيرها ؛ فإنّه يُرسم فيه بعد العدد المزبور اسم المحشّي غالباً .
والمعهود من الضمير المجرور في " منه " مصنّف الكتاب .
و " المِنْهِيّة " مولَّدة مِن " منه " زيادةً لياء النسبة في آخره ، والتاءِ للتأنيث باعتبار كونه
صفة للحاشية ( 2 ) ، وكلّ ذلك ظاهر .
( والزيادة اليسيرة تُنفى بالحلّ - مع أمن الخرق - ) أو المحوِ بالسكّين ، أو لدغِ الكاتب
إيّاها ؛ ( وبدونه ( 3 ) بالضرب عليها ) بالقلم ( ضرباً ظاهراً ) ، حتّى يتبيّن كونها مضروبة
ولا يلتبسَ الأمر ؛ ( لا بكتابة " لا " ) حرفِ النفي ، أو ( حرفِ الزاي ) - رمزاً إلى زيادة عن
الأصل - ( على أوّلها و " إلى " في آخرها ) ، إشعاراً إلى أنّ المنفيّة أو الزائدة إلى هنا ؛ ( فإنّه ربّما
يخفى على الناسخ ) .
ولا يبعد أن يكون هذا مخصوصاً بالزمان السابق ، وأمّا الآنَ وبعد ما اشتهر ذلك
من المصنّفين والكُتّاب ، فلا بأس به عندي . نعم ، الأولى والأحسن أن لا يكتب خفيّةً
غايةَ الخفاء .
( وإذا وقع تكرار ، فالثاني أحقّ بالحلّ أو الضرب ) ، كما هو المرسوم ، ( إلاّ أن يكون أبينَ
خطّاً ) من الأوّل ( أو في أوّل السطر ) ، فيكون الأمر بالعكس .
هامش
1 . كذا . والظاهر زيادة " إن " .
2 . فالمنهيّة أي الحاشية المنهيّة .
3 . أي بدون الأمن من الخرق .