ولو أضمر وكان المقصود إرجاعَه إلى ما ذكر سابقاً ، فليَزِدْ إليه قولَه : " أيضاً "
وليقل : " عنه ( عليه السلام ) أيضاً " لكي يتنبّه به الرائي عنه أنّ الخبر غير مضمر من الأصل ،
فلا يضمره بالتقطيع .
وأمّا الخطّ ، فمن آدابه :
( تبيينُ الخطّ ) لئلاّ يلتبس الأمر أو يتعسّر قراءته وفهمُ المراد منه على القارئ .
( وعدمُ إدماج بعضه في بعض ) ، لئلاّ يشكِل الأمرُ على الناظر ، ويَضيعَ المقصود ،
ويفسدَ الغرض .
( وإعرابُ ما يخفى وجهه ) ، تسهيلا للنظّار في فهم المراد ، ورعايةً لمزيد الإفادة ،
حتّى لا يُحْرَم من استفادة معناه أحد من الناس ولو كان من الأغبياء الّذين لا يقتدرون
فهم وجوه الكلام بلا دلالة وإشعار .
( وعدمُ الإخلال بالصلاة والسلام بعد اسم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والأئمّة صلوات الله وسلامه عليهم ) ،
وهذا على وجه الاستحسان ؛ إذ لم يدلّ دليل على وجوب تعقيب اسم النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
والأئمّة بالصلاة والسلام كتابةً .
( وَلْيَكُن صريحاً من غير رمز ) ، وهو أولى بعدم الوجوب ، ولذلك ترى كثيراً من
كُتّاب الحديث من الثقات والعلماء يرمزون الصلاة ب : " ص " أو " صلعم " وعليه السلام
ب : " ع " ، بل أسماءهم ، فيرمزون عن الصادق ( عليه السلام ) ب : " ص " والباقر " قر " والكاظم " ظم "
والهادي " دي " ، وغير ذلك ممّا اصطلحه المتأخّرون ولا سيّما صاحب منتهى المقال
وغيره ، كما لا يخفى على الفاحص الممارس بكتب الأخبار والرجال والفقه .
ولاغرو ؛ لدلالته بالاختصار على المطلوب من غير اختلال في المعنى ، مع
حصول اختصار في اللفظ ، لئلاّ يطول حجم الكتاب ، ويختلَّ ما هو أعمُّ نظراً
إلى المقصود في ذلك الكتاب ، مع موافقة الأصل لهم ، وهو أظهر من أن يُحتجّ
عليه ، والأمر فيه سهل لا يعبأ به ، ومع ذلك كلّه ، فالأحسن هو ما ذكره المصنّف ( قدس سره )
بلا كلام .
رسائل في دراية الحديث — صفحة 458
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٤٥٨