إذا سكنتْ نفسه إليها ؛ والمناط على علمه بصحّة صدورها عن مصنّفها ولو عادّياً ، بل
ظنّاً مُتاخِماً له ، وإلاّ فلا يجوز .
وإن كان حِفْظه من كتاب الشيخ وشكّ فيه ، رجع إلى الكتاب ، وإلاّ فيعتمد على ما
يحفظه من شيخه ، وإن صرّح بأنّ حِفْظه كذا وفي كتابه كذا ، كان أولى .
وكذا إذا خُولف مِن حافظ ثقة .
ويجوز إفراد ما يحفظه فقط .
وإذا وجد خطّ الشيخ أو خطّ ثقة بسماعه له ، جاز التعويل عليه وإن لم يذكر
سماعه من الشيخ إيّاه .
ويجوز نقل الحديث معنى ، ويشترط فيه علمه بما لا يختلّ به من معناه ما يهمّ
وإن اختلّ بعض المحسنات وما لا يتعلّق بالعمل .
نعم ، لو كان المقصود إظهارَ الفصاحة والبلاغة ، فيلزم نقله لفظاً ، إبقاءً لها ، ولعدم
تمكّنه على أدائها مثل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ؛ لكونه أفصحَ مَن نطق بالضاد ( 1 ) ، وكذا الأئمّة ، وحيث إنّ
الكتاب يكفي في ذلك ، فمراعاته حينئذ في غيره غير واجبة .
مضافاً إلى الأصل ، وصحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق ( عليه السلام ) ، وخبر داود بن
فَرْقَد عنه ؛ وفي خبر آخر عنه ( عليه السلام ) في خبر سُمِع منه : فلا يروي كما سمع ، فقال ( عليه السلام ) : " إذا
حفظتَ الصُلب منه فلا بأس ، إنّما هو بمنزلة تعالِ وهلمّ ، واقعد واجلس " . ( 2 )
و " نَضَّر الله عبداً ( 3 ) " لا يدلّ على الوجوب .
ولا كلام في الأولويّة ، ولا سيّما في مثل نهج البلاغة ، المشهود على بلوغ فصاحته
مبلغَ الإعجاز حتّى من المخالفين ، ومن هنا قيل - ولنعم ما قيل - :
وفي نهج البلاغة معجزات * بها قد أذعن ابن أبي الحديد
هامش
1 . جواهر الكلام 9 : 399 ؛ كشف الخفاء 1 : 200 ؛ نور البراهين 1 : 120 ؛ مكاتيب الرسول 1 : 81 .
2 . وسائل الشيعة 27 : 105 ، ح 87 ؛ بحار الأنوار 2 : 161 ، ح 17 .
3 . الكافي 1 : 403 ، ح 1 ؛ الخصال : 149 ؛ أمالي الصدوق : 432 ؛ تحف العقول : 42 .