بقي الكلام في أنّه لو قام قرينة على إرادة عدمها ، أو صرّح به ، فهل يسوغ منه
الرواية بعدُ ، أم لا ؟ ظاهر الرواية يشمله .
وفيه : أنّ قرينة السؤال لعلّها تأباه .
وفيه : أنّ خصوص السبب لا يوجب خصوص الجواب وغيره .
ويؤيّده أنّ ما نحن فيه ممّا لا دخل فيه للرجوع ، مضافاً إلى اليسر ، والأحوط
التجنّب فيه ، بل وفي محلّ الشكّ ولو استظهاراً .
وإذا تحمّل متحمّل بهذا النحو ، ( فيقول : حدَّثنا مناولةً وما أشبه ذلك ) ، كي لا يلتبس
الأمر على الناظر .
و ( أمّا العبائر المقترنة لفظاً ، فهي أعلى ألفاظها ) ، فيجوز التلفّظ بها قطعاً .
وقيل : يجوز أن يطلق مطلقاً أو في الإجازة المجرّدة عنها ، ولعلّ الأوّل أشهر .
ومنهم من خصّ الإجازة بكونها شفاهاً وما كتب إليه المحدّث كتابةً .
ومنهم من استعمل في الإجازة من فوق الشيخ ب " عن " ، دون الشيخ نفسه .
ولا يجدي إباحة المجيز في الإطلاق مع القول بالمنع عنه .
( الخامس ) : الكتابة .
( بأن يكتب له ) الشيخ ( مرويّه بخطّه ) ، سواء كان المكتوب له غائباً أو حاضراً ، ( أو
يأمرَ ) هو ( بها ) ثقةً غيرَه ، إذا كان يعرف خطّه ، أو مجهولا مع كَتْبه بعده بخطّه ما يدلّ على
أمره إيّاه بكتابته ، وخَتْمه يغني عن كَتْبه ، كما هو المتعارف اليومَ في الإجازات
المكتوبة ، والجمع أولى ؛ اقتداء في كَتْبه بالسلف الصالحين ، رضوان الله عليهم
أجمعين ، ورعاية لمزيد الاعتبار بالختم .
وكيفما كان ، فهي على ضربين :
الأوّل : ما اقترن بالإجازة ، وهي حينئذ كالمناولة معها .
الثاني : ما لم يقترن بها ، والأشهر جواز الرواية بها ، والكتابة والإرسال أو التسليم
قرائن قويّة وأمارات جليّة على الإجازة للمكتوب إليه ، والإخبار غير منحصر في
رسائل في دراية الحديث — صفحة 451
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٤٥١