وهي فِعالة من أجازه يجيزه ، وأصلها إجْواز ، تحرّكت الواو فتُوهِّم انفتاح ما
قبلها ، فانقلبت ألفاً ، فالتقى الألفان ، فحذفت الزائدة أو الأصليّة ، بناءً على خيرة سيبويه
أو الأخفش . ( 1 )
وأصله استعمالا " استجزته فأجازني " إذا سقاني ماءً لماشيتي أو أرضي ، فكأنّ
الطالب يستجيز العالم علمَه ، فيجيز له ، وتكنية العلم عن الماء ممّا لأمراء فيه ، وكذا
جاء إطلاق الأرض على النفس مجازاً ، وقد فسِّر به قوله تعالى : ( وَتَرَى الأرْضَ هَامِدَةً
فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ) ( 2 ) اي على النفس العلمَ ، ويتعدّى حينئذ بغير حرف
الجرّ ؛ وإن أردنا ( 3 ) به الإذن - كما هو المعروف - فيتعدّى به .
ويقال فيه : أجزت له ، دون الأوّل ، فيقال : أجزته ، كما لا يخفى ، وقد يحذف
المضاف ويقال : أجزت له مسموعاتي مثلا ، كقوله سبحانه : ( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا
وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ) ( 4 ) ، هذا .
( والأكثر على قبولها ) ، وهو الأظهر ، وادّعى جمعٌ الإجماعَ عليه .
وقيل : لا يجوز ذلك ؛ لأنّ قوله : " أجزت لك " إغراء بالجهل . وفيه ما فيه .
وهل هو أرجح من السماع ، أم لا ؟ فيه أقوال ، ثالثها التفصيل بين عصر السلف
وهذا العصر ، ولكلّ فضلٌ من وجه .
( وتجوز مشافهةً ) ومحاضرةً ( وكتابةً ) ، إذا لم يحضر المستجيز مثلا ، بل ( ولغير
المميّز ) أيضاً .
( و ) بالجملة ، فالإجازة على أنحاء نشير إليها إجمالا ، ونقول :
( هي إمّا لمعيّن ) كزيد ( بمعيّن ) كالكتب الأربعة مثلا ، وهو أوّل الأنحاء .
هامش
1 . وزن " الإجازة " بناءً على حذف الألف الزائدة هو الإفَعْلَة ، وعلى حذف الأصليّة : الإفالة ؛ فقوله : " وهي
فِعالة " لا ينطبق على أيّ مسلك .
2 . الحجّ : 5 .
3 . أي لفظ الإجازة .
4 . يوسف : 82 .