الذهب ، فلاحظها وتأمّل .
الثالثة والعشرون : لا يخفى ولا يحتجب أنّ ( رواية من اتّصف بفسق بعد صلاح أو
بالعكس لا تعتبر ) إذا اشتبه صدورها منه في أيّ حال تحقّق ، و ( حتّى يعلم أو يظنّ صلاحه
وقتَ الأداء ) ، فإذا علم صحّ العمل بمقتضاه ، وأمّا إذا لم يعلم لم يعمل به ؛ فإنّ العدالة
شرط حالَ الأداء ، وإلاّ لم يؤمَن الراوي عن الكذب ، ولأجل ذلك لم تقبل رواية
الصبيّ إذا أدّاها وهو كذلك ، على الأقوى .
( أمّا ) العدالة ( وقتَ التحمّل ) ، فلا يشترط على الأظهر ، وكذا الإيمان بل الإسلام ،
فمن تحمّل رواية صبيّاً مميّزاً أو مخالفاً أو كتابيّاً أو مشركاً ، ثمّ أدّاها بعد ارتفاع الموانع
من القبول ، قُبل ولم يردّ ؛ والله أعلم .
( الفصل ) الخامس :
في تحمّل الحديث وطرق نقله .
فاعلم أنّه يشترط التمييز إن تحمّل سماعاً أو بما في معناه ، لا الإسلام والإيمان
والعقل والبلوغ .
نعم ، لابدّ من اشتراط التمييز - هنا خصوصاً - والمناط عليه ، فلا عبرة بعشر أو
خمس أو أربع أو غير ذلك ، ولا كونِه أصغرَ سنّاً ورتبةً من المرويّ عنه ، كرواية عبّاس
عن ابنه ، هذا .
و ( أنحاء تحمّل الحديث سبعة ) :
( أوّلها ) وأولاها - ولو على قول - : ( السماع من الشيخ ) حالَ قراءته - ( وهو أعلاها ) -
سواء تلفّظ به حفظاً أو كتاباً وأصلا .
وأولويّته على غيره لأنّ الشيخ أعرف بوجوه الضبط والتأدية ، وهو خليفة خلفاء
الله وحججه على أرضه ، فالسماع منه كالسماع منهم ، وهو سفير النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى أُمّته ،
ولأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أخبر الناس وأسمعهم بما نزل عليه ، ولأنّ المستمع أربطُ جأشاً وأوعى
رسائل في دراية الحديث — صفحة 442
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٤٤٢