وأمّا ( عين ) ، فلا ريب في إفادته المدح غايتَه ، ولكن نصّيّته على التعديل محلّ
نظر ، ( وما أدّى مؤدّاها ) كقولهم : " عدل " و " وجه من وجوه أصحابنا " وغير ذلك .
و ( أمّا ) ما لا يدلّ على العدالة ، بل هو أعمّ منها ومن المدح دونها ( 1 ) ، كقولنا : ( متقِن ) ؛
فإنّه وإن دلّ على عدم تساهله وتغافله - في الجملة - في الرواية وكذا على إحكامه
وإتقانه لها ، ولكن يمكن أن يجتمع مع عدم العدالة ، والمحصّل أنّه لا يستلزمها .
أو ( حافظ ) ؛ لأنّ الحفظ لا يختصّ بالعدل ، بل هو يعمّ الفاسق وغيره .
وكذا ( ضابط ) ؛ فإنّه بمعناه ، وكأنّه تأكيد له ؛ فتأمّل .
وأمّا ( صدوق ) ، فإنّه قد يكذب ، ولكنّ الظاهر أنّه يجري مجرى التوثيق وإن لم
ينصّ عليه .
وأضعف منه ( مشكور ) ؛ فإنّ الشكر إن يمكن تحقّقه بالنسبة إلى مَحامدَ لم تصل
حدَّ العدالة .
وكذا ( مستقيم ) ، ومن البيّن أنّ الاستقامة تصدق بالاستقامة في الجملة وإن لم
تصل حدَّ العدالة . نعم ، لو كان العدالة بمعناها اللغوي ، لدلّ الاستقامة عليها ، كما مرّ
وجهه فيما مرّ .
وكذا ( زاهد ) ؛ فإنّ الزاهد يمكن جمعه مع كبيرة أُخرى .
وأضعف منه ( قريب الأمر ) ، بل قد يرشد إلى بُعده من الحقّ في الجملة .
( ونحو ذلك ) من الألفاظ ، كفاضل ، على ما ذكره الشهيد ( رحمه الله ) ( 2 ) وإن دلّ على العدالة
أيضاً نظراً إلى ما ورد في بعض الأخبار ( 3 ) ، وقد مرّ حيث أُريد منه ذلك ، وأمّا بدونه
فالمتّجه ما أفاد ؛ فإنّ مرجع الفضل العلم وهو يجامع الضعف بكثير ، كما عرفت .
وكذا قولهم " ديّن " و " يحتجّ بحديثه " و " يكتب حديثه " و " يُنظر فيه " و " لا بأس به "
هامش
1 . الضمير راجع إلى " ألفاظ التعديل " .
2 . شرح البداية : 81 .
3 . دراسات في علم الدراية : 123 .