الإماميّ ، أو أنّه هو الفرد الكامل ، وهذا على المختار ؛ وأمّا على القول بأنّ التوثيق
لا يجامع فساد العقيدة ، فدلالته ( 1 ) على الإيمان ممّا لامرية فيه .
و ( حجّة ) ، وحمل المصدر يفصح عن المبالغة . وفي إفادتها التعديلَ نظر ؛
لعمومه ( 2 ) بالنسبة إلى الحسن بل القويّ بل الضعيف - ولو في الجملة - وإلى ما حُفّ
بالقرائن .
اللّهمّ إلاّ أن يكون اختصاصه بما مرّ بحسب الاستعمال العرفي ، كما يستفاد من
كلام بعض الأجلّة ، وبه فرّق بينه وبين " يحتجّ بحديثه " .
وبناءً على ذلك ، فيكون في تلك اللفظة زيادة على الدلالة على العدالة ؛ لاستلزام
الحجيّة نفي العيوب الأُخَرِ أيضاً ، التي لا دخل لها في فسوق الراوي ، كالإضمار وغيره
من العلل الجليلة والخفيّة ، كما لا يخفى .
ومن هذا القبيل قولهم : " صحيح الحديث " ، فإنّه يقتضي كونه ثقة ضابطاً ، ففيه
زيادة تزكية على ما أُفيد .
وهذا إذا أُورد في كلام المتأخّرين . وأمّا إذا أُورد في كلام القدماء ، فمحلّ تأمّل ؛ إذ
ليس المناط عندهم في صحّة الحديث على عدالة الراوي ، كما لا يخفى .
وذلك كلّه إذ أُريد بالحديث معناه الاصطلاحي ، أعني به ما يرادف الرواية ، وأمّا
لو أُريد معناه اللغوي أعني الكلام ، ففيه نظر ؛ لعدم دلالته حينئذ إلاّ على صحّة كلامه ،
وهو غير ظاهر في صدقه ، ولو كان ظاهراً فلا دلالة فيه على اعتبار روايته ؛ لاحتمال أن
يكون صادق القول فاسقاً بالجوارح .
نعم ، لا يتّجه ما أفدنا إلاّ على اشتراط العدالة في الراوي ، وأمّا على القول بكفاية
معلوميّة الصدق في قبول الرواية ، فيدلّ عليه حينئذ ألبتّة ، ولكنّه لا يدلّ على الصحّة
بعدُ ؛ فتأمّل .
هامش
1 . أي لفظ الثقة .
2 . أي لفظ الحجّة .