- الذي هو الاستواء والاستقامة ، كما قد يشعر به كلام بعضهم - غير مستقيمة .
ومن هنا قال العلاّمة صاحب الجواهر ما لفظه :
ومع ذلك كلّه ، فلم يتّضح لنا ما أرادوا بحجّتهم السابقة :
أمّا أوّلا : فلأنّا قد بيّنّا أنّ العدالة لها حقيقة شرعيّة .
وثانياً : لو قلنا ببقائها على المعنى اللغوي ، فالظاهر - بل المقطوع به - عدم
إرادته هنا ؛ لكون الاستقامة والاستواء حقيقة في الحسّي ، فلا بدّ أن يراد بهما
هنا معنى مجازي ، وكونُه عدمَ الميل الذي يلزمه الملكة ليس بأولى من عدم
انحراف الظاهر وإعوجاجه . ( 1 )
الرابع : أنّه يصحّ سلب العدالة عن حسن الظاهر بعد ( 2 ) ظهور فسقه حالَ عدم
ظهوره .
وفيه : أنّه إن أراد بالسلب سلبَ مطلق العدالة عنه ، فهو في حيّز المنع ؛ فإنّ من
يقول بكون العدالة حسنَ الظاهر - مثلا - في تحاور أهل الشرع ، كيف يسوِّغ نفيها بهذا
المعنى ؟ ! وإن أراد بنفيها نفيَ العدالة الواقعيّة ، فهو مسلّم ولكنّه لا يضرّ ؛ فإنّ العدالة
المعتبرة عندنا ليست الباطنيّةَ النفسَ الأمريّةَ .
وبتقرير آخَرَ : إنّه إن أراد نفي العدالة النفسِ الأمريّةِ عنه ، فهو مسلّم ولا يضرّنا ،
وإن عنى بها ما جعله الشارع مناطاً في قبول الشهادة وغيرِها ، وترتّبِ الآثار الشرعيّة
عليها ، فلا نسلّم [ صحّةَ ] ( 3 ) سلبها بهذا المعنى عنه حال عدم ظهور فسق عنه ؛ فتأمّل .
الخامس : صحيحة عبد الله بن أبي يعفور ( 4 ) ؛ فإنّ بعض فقراتها مشعر إلى أنّها هي
الملكة .
هامش
1 . جواهر الكلام 13 : 297 .
2 . متعلّق بمقدّر صفة لحسن الظاهر أي عن حسن الظاهر الحاصل بعد ظهور فسقه ، فالمسلوب عنه العدالةُ
ليس مطلقَ حسن الظاهر بل حسن الظاهر الخاصُّ ، فتأمّل .
3 . أُضيف بمقتضى المقام والسياق .
4 . جواهر الكلام 13 : 295 .