الفاضل الخراساني وصاحب المدارك من نسبته إلى المتأخّرين ، مضافاً إلى بُعد الاطّلاع
على الإجماع ، وعدم نصّيّة بعض العبائر المستفادِ منه دعوى الإجماع عليه ، وإمكانِ
تنزيلِ آخر ( 1 ) منزلةَ الشهرة بين المتأخّرين خاصّة ؛ فافهم .
الثاني : أنّه مؤيّد بالشهرة المحكيّة ، بل المحقّقة على ما نصّ عليه صاحب
الضوابط فيه .
وفيه : أنها معارَضة بالشهرة المحكيّة - بل المحقّقة - على القول بأنّها حسن
الظاهر ، على أنّ الشهرة لم يثبت كونها حجّة مستقلّة ، مضافاً إلى أنّ الشهرة بين
المتأخّرين مسبوقة بالشهرة - بل الإجماع - المحكيّ عن المتقدّمين ، فلا يُعبأ بها .
الثالث : أنّ أكثر الصفات كالشجاعة والسخاوة وغيرهما يعتبر فيه اتّصاف مَن
يطلق عليه بحصول الملكة له ، وكذا لا يطلق الشجاع إلاّ على من استقام في وقائع
الحروب وأهوالها ، وعُلم منه اعتياده بذلك ، فليكن العدالة كذلك ؛ إلحاقاً لها بالأعمّ
الأغلب ، ولا نعني بالملكة إلاّ أن يقهر المكلّف نفسَه الأمّارةَ بالسوء بمجاهدة نفسه ،
كما ذكره بعض الأعاظم ( 2 ) ، تبعاً لأكثر أهل الأُصول .
وفيه : أنّ الشجاعة وأمثالها ممّا بقي على المعنى الأصلي اللغوي ولم ينقل عنه ،
بخلاف العدالة ، فقد نقلت من المعنى الأصلي إلى المعنى الخاصّ في عرف
المتشرّعة ، بل الشارع ، بقرينة شدّة الاحتياج إليها وكثرة دورانها على الألسن ،
ومقتضى ذلك تحقّق الحقيقة الشرعيّة بالنسبة إليها ، كالصلاة وأمثالها ، وسؤالِ ( 3 ) ابن
أبي يعفور من المعصوم ( عليه السلام ) عن حالها ، واعتناءِ أهل الذكر ببيانها ؛ ولولا تحقّق الحقيقة
الشرعيّة بالنسبة إليها ، لما كان لما ذكرنا وجهاً ؛ لأنّ السائل وغيرَه من المخاطبين كانوا
من أهل اللسان ، يعرفون لغاتِ العرب ، ولا يحتاجون إلى استكشاف حقيقتها لغةً ،
ولم يكن من وظائف الأئمّة ( عليهم السلام ) - أيضاً - تعليمُ اللغة .
هامش
1 . أي بعض آخَرَ من العبائر .
2 . ممتاز العلماء في إرشاد المؤمنين .
3 . عطف على " شدّة " .