المغرب والعِشاء الآخرة وتكبو على عَشائك لما قاسيت من ألم الجوع بالنهار ، فتأكل
وأنت كسلان ؛ لما دهاك بالنهار ، فتبيت وتنام ، وليس لك همّ ورغبة إلى المعاصي ،
وأنا رجل جنديّ أبيت طولَ ليلي ونهاري أُصاحب الأوشاب ( 1 ) وأُحاور الفسّاق ،
وأُجالس الزواني ، وأنا مع ذلك أُجاهد نفسي ولا أعصي ربّي .
فأقرّ الشيخ بأنّه هو أعظم أجراً عند الله سبحانه .
ومن هنا حكى صاحب الجواهر ما يؤيّد ذلك ؛ حيث قال :
قد سئل الأردبيلي - على ما نقل - : ما تقول لو جاءت امرأة لابسة أحسنَ
الزينة متطيّبة بأحسن الطيب وكانت في غاية الجمال وأرادت الأمر القبيح
منك ؟ فاستعاذ بالله من أن يبتلى بذلك ، ولم يستطع أن يزكّي نفسه . ( 2 )
إلى آخر ما أفاد .
وربّما أورد شيخنا الأنصاري عليه بأنّ عدم الوثوق بالنفس في أمثال هذه
الفروض الخارجة عن التعارف لا يوجب عدم الملكة فيه ؛ إذ مراتب الملكة في القوّة
والضعف متفاوتة يتلو آخرُها العصمةَ .
والمعتبر في العدالة أدنى المراتب وهي الحالة التي يجد الإنسان بها مدافعة
الهوى في أوّل الأمر وإن صارت بعد ذلك مغلوبة ، ومن هنا تصدر الكبيرة عن ذي
الملكة كثيراً .
وكيف كان ، فالحالة المذكورة غير عزيزة في الناس . ( 3 )
وأنا أقول : لا يخفى على المنصف عسرُ حصول الملكة بترك جميع المعاصي ؛
لما عرفت وستعرف إن شاء الله تعالى .
وأمّا ذكره ، ففيه : أنّه هل كان له ملكة ترك هذا الفرض غير المتعارف أم لا ؟ فإن
هامش
1 . أي الأوباش والأراذل .
2 . جواهر الكلام 13 : 296 .
3 . كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري 2 : 407 .