المرحلة الثالثة :
قد يقال : إنّما هي عبارة عن ملكة نفسانيّة تَبعث على ملازمة التقوى والمروّة ،
وعنوا بالتقوى عدم ارتكاب الكبائر والإصرار على الصغائر ، وبترك خوارم المروّة ما
يوجب نفور الناس عنه عادة ، كتقبيل الزوجة في محاضر الناس . ( 1 )
وسيأتيك مزيد كلام فيهما فيما يأتيك .
وفي الحمكيّ عن مصابيح الظلاّم : أنّه المشهور بين الأصحاب . ( 2 )
وعن الشيخ نجيب الدين العاملي نسبته إلى العلماء . ( 3 ) وربّما أُفيد أنّ مراده
بالعلماء المتأخّرون خاصّة ؛ لما سلف من أنّ السلف لم يأخذوا ذلك في حدودهم ،
ولما في الكفاية ( 4 ) والذخيرة ( 5 ) من أنّه لم يعثر مصنّفهما على هذا التعريف لغير العلاّمة ، ولا
أثر منه في الأخبار ، ولا شاهد عليه فيما عُلم من الآثار ، وزُعم أنّ العلاّمة وطئ في ذلك
عَقِبَ العامّة وحذى حذوهم .
وفي المحكيّ عن مجمع البرهان نسبته إلى أنّه مشهور بين عامّة العامّة والخاصّة ،
فتكون قرينةً على إرادة المتأخّرين ، كما أُفيد . ( 6 )
وكيفما كان ، يمكن الاستدلال عليه بوجوه :
الأوّل : الإجماع المستفيض المحكيّ عن شرح الإرشاد وكنز العرفان ( 7 ) ومجمع
الفائدة . ( 8 )
أقول : وهو معارَض بإجماع الشيخ ( رحمه الله ) في تأييد القول الأوّل ، مضافاً إلى ما ذكره
هامش
1 . كتاب الطهارة للأنصاري 2 : 406 .
2 . جواهر الكلام 13 : 294 .
3 . جواهر الكلام 13 : 294 .
4 . الكفاية : 279 .
5 . الذخيرة : 305 .
6 . جواهر الكلام 13 : 294 .
7 . كنز العرفان 2 : 384 .
8 . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 321 .