قال شيخنا صاحب الفصول الغرويّة فيها :
والتحقيق أنّ هذه الرواية ظاهرة المفاد في أنّ العدالة هي تجنّب الكبائر ، بل
ملكتها ( 1 ) ، كما هو الظاهر من الآية ، وقد نبّهنا عليه ، وأنّ حسن الظاهر طريق
إلى معرفة ذلك .
يدلّ على الأوّل قوله : " وأن يعرفوه بالستر والعفاف " وقوله : " يُعرف
باجتناب الكبائر " بناءً على أنّ الثاني بيان للأوّل وتوضيح له ، ولو جُعل
تأسيساً - كما تخيّله بعض الأفاضل - دلّ على اعتبار تجنّب الصغائر أيضاً ،
وهو بعيد . وعلى الثاني قوله : " والدلالة على ذلك كلّه " إلى آخره ، وقوله :
" من لزم جماعة المسلمين " . ( 2 )
إلى آخر ما أفاد .
وأنا أقول : لا يبعد - كلَّ البعد - أن يُجعل الأخبار الأُخر قرينةً إلى إرادة حسن
الظاهر من هذه الصحيحة أيضاً ، بل قد يؤيّده بعض فقرات الصحيحة المزبورة بعينها .
قال شيخنا صاحب الجواهر :
بل ظاهر الرواية التي هي مستندهم ( 3 ) خلافُه ؛ لقوله [ ( عليه السلام ) ] ( 4 ) فيها : " ساتراً
لعيوبه ، وأن يكون معروفاً بالستر والعفاف ، وإذا سئل عنه قيل : لا نعلم منه
إلاّ خيراً " خصوصاً مع ملاحظة لفظ الستر . ( 5 )
إلى آخر ما أفاد .
وكيفما كان ، فلا ريب في أنّ الظاهر من مجموع الأخبار المزبورة والآتية
وأمثالها ، هو أنّ العدالة المعتبرة في الشرع هي حسن الظاهر فقط ؛ والله أعلم .
هامش
1 . كذا . والصحيح : ملكته أي ملكة تجنّب الكبائر .
2 . ذكرى الشيعة 1 : 158 ؛ شرح أُصول الكافي 7 : 19 ؛ وسائل الشيعة 8 : 317 ، ح 13 .
3 . كذا . والأولى : مستندتهم .
4 . ما بين العلامتين لم يرد في النسخة .
5 . جواهر الكلام 13 : 296 .