حيث لا يشعر ، فافترى ، أو تحرّج الكذب بلا عمد ، واحتمالُ عدم مدخليّة العلم
والمعرفة والاعتقاد لغةً ومدخليّتِه شرعاً واصطلاحاً ، فممّا يكذّبه أصالة عدم النقل ؛
فتأمّل .
وكيفما كان ، فتحقّق الصدق وحصول العلم به ( في ) الخبر ( المتواتر ) مجزوم
( مقطوع ) به عند كافّة العقلاء ، وقد مرّ بعض الكلام فيه فيما مرّ ؛ فتذكّر .
( والمنازع مكابرٌ ) مقتضى عقله .
وأمّا الصدق ( في الآحاد الصحاح ) فهو ( مظنون ) غير مجزوم ، وأخبار الكتب الأربعة
وغيرها سَواء بَواء في إفادة ظنّ الصدق دون القطع .
( وقد عمل به المتأخّرون ) لأجل ما ذكرنا ، حيث انسدّ باب العلم وبقي العمل في
ذمّتهم ، فلم يبق لهم مناص عن التعويل على أقرب المجازات في العلم والأقوى من
غيره بعده .
( وردّها ( 1 ) المرتضى وابن زهرة ) القاضي ( وابن البرّاج وابن إدريس ) الحلّي العجليّ
وغيرهم من ( أكثر قدمائنا ) معاشرَ الشيعة ( رضي الله ) ( تعالى عنهم ) ، إمّا لقرب زمانهم من
زمن الصادقين وتمكّنهم من اكتساب العلم واليقين ، أو لشبهة عرضت لهم من ردّ
الأصحاب على ما اختلقه سمرة بن جندب ، ( ومضمار البحث من الجانبين وسيع ) فسيح .
( ولعلّ كلام المتأخّرين ) - رضوان الله عليهم أجمعين - ( عند التأمّل أقرب ) إلى الحقّ
وأحقّ بالقبول ، بل لعلّه مجزوم كتاباً وسنّة مستفيضة وإجماعاً منقولا ، بل ومحقّقاً ؛
نظراً إلى عمل جلّ الصحابة بل كلِّهم على تلك الأخبار بلا نكير وإنكار ، وكثرةِ
اهتمامهم في تدوينها وتنميقها وجمعها وبثّها ونشرها في سائر الأعصار والأمصار ،
مضافاً إلى ما يدلّ على اجتزاء الظنّ عدا ما استثني مع انسداد باب العلم وعموم نفي
العسر والحرج واستحالة التكليف بما لا يطاق . وإنّما المستند في ردّ الرواية البكرية
هو عدم وثوق الراوي وتفرّدهُ بها مع خفائها عن غيره ولا سيّما عمّن هو أبصر بما في
هامش
1 . أي الآحاد الصحاح .