في التهذيب في بعض الأحاديث بأنّها أخبار آحاد مبنيّ على ذلك ) ، فكأنّه طعن فيه
لكونه من أخبار الآحاد فاقداً لما اعتبر فيها بقرينة ما صرّح به في الاستبصار ، وإن كان
إطلاق عبارته في التهذيب يحكم بخلافه .
وبالجملة ، فهو وإن أطلق ولكن يريد به المقيَّد ، ويلزم تنزيل ما أطلق على
المقيَّد بالقرينة المزبورة ، ( فتشنيع بعض المتأخّرين عليه بأنّ جميع أخبار التهذيب آحاد ) ( ممّا
لا وجه له ) ظاهراً ؛ كما لا يخفى .
( والحسان كالصحاح عند بعض ) .
وهو غير موجّه عندي ؛ لما عرفته آنفاً .
( ويشترط الانجبار باشتهارها ، وعملِ الأصحاب بها عند آخرين ) .
ولا يخلو عن وجه ؛ فإنّ القرائن الخارجيّة ربّما تُلحِق غير الصحيح به ، كما عرفت
آنفاً ؛ هذا .
والخلاف في الحسان ( كما في الموثّقات وغيرها ) غير سديد ، بعد ما سمعت
المختار في ذلك كلّه .
( وقد شاع ) بين العامّة والخاصّة ( العمل بالضعاف ) من الأخبار ، ( في السنن ) والآداب
والمكروهات وأمثال ذلك ، ممّا لا يُحتاج فيه إلى مزيد تثبّت وتبيّن ( وإن اشتدّ ضعفها )
وتناهى ( ولم ينجبر ) ولم يعتضد بالشهرة وعمل الأصحاب وما يحذو حذوه .
نعم ، يشترط أن لا يصل ضعفه حدَّ الوضع ، كما ذكره بعض الأعلام ( 1 ) ؛ ( والإيراد )
عليه ( بأنّ إثبات أحد الأحكام الخمسة ) - بل واثنين منها - ( بما هذا حاله ، مخالف لما ثبت في
محلّه ) ، وهو إيرادٌ ( مشهور ) لا يكاد يخفى على من له أدنى اطّلاع على المسفورات
المبسوطة المتطاولة المتداولة .
( والعامّة ) العمياء ( مضطربون في التفصّي عن ذلك ) الإيراد ؛ لعملهم - أيضاً - بالضعاف
وعدم وجدانهم ما يستأهل أن يكون مستنداً لهم .
هامش
1 . شرح البداية : ص 30 .