البيت ، ومخالتُها لعموم نصّ الكتاب ، لا كونُها من أخبار الآحاد . وعدم الاجتزاء
بشهادة العدل مستنده أمر الشارع لا عدم إفادتها الظنَّ كالقياس .
وأمّا النهي عن العمل بالظنّ - كما في قوله تعالى : ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) ( 1 )
و ( إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ ) ( 2 ) ( إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) ( 3 ) - فممّا يختصّ بأُصول الدين
دون فروعه . على أنّ الأوّل خطاب شفاهيّ يحتمل اختصاصه بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والثاني
تخاطُبٌ بالمشركين العاملين بالظنون في أُصول الدين وإفحامُهم بالفروع قبل
الأُصول ممّا لا يقبله الطبع السليم والفهم المستقيم .
ولو أعرضنا عن ذلك كلّه ، فلا ريب في أنّ أمثال ذينك محمولة على ما كان
حصول العلم فيه ممكناً ، وأمّا بدونه فلا .
وبالجملة ، فأمثال ( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ) ( 4 ) و ( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ
حَرَج ) ( 5 ) و ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) ( 6 ) تُخصِّصها ( 7 ) بما دون زمننا ، والعملُ
بالخاصّ مقدّم على العمل بالعامّ ، والله سبحانه عالم بحقائق الأحكام .
( و ) عوّل شيخنا ( الشيخ ) أبو جعفر الطوسي شيخ الطائفة المفلحة ( على أنّ غير
المتواتر ) من الأخبار لا يخلو من أمرين :
( فإن اعتضد بقرينة ) مجدية للعلم بصدوره من المعصوم ، ( أُلحق بالمتواتر في إيجاب
العلم ووجوب العمل ) قطعاً .
( وإلاّ ، فيسمّيه خبرَ آحاد ، ويجيز العمل به تارة ) إذا تحقّق فيه شرائطُ عديدة ، ( ويمنع
أُخرى ) إذا كان فاقداً لتلك الشرائط ، وهي ( على تفصيل ذكره في ) صدر ( الاستبصار ، فطَعْنه
هامش
1 . الاسراء : 36 .
2 . الأنعام : 148 .
3 . يونس : 36 .
4 . البقرة : 286 .
5 . الحج : 78 .
6 . البقرة : 185 .
7 . الضمير راجع إلى الآيات المانعة .