وأُورد عليه : أنّه أعمُّ ، فلا يدلّ على الأخصّ .
وقيل بالتفصيل ، فألحق بالمرفوع متى قيّده الراوي بتفسير يتعلّق بشأن النزول ،
وإلاّ فلا .
ولا يخلو عن وجه .
وأنت تعلم أنّ بيان شأن النزول لا يختلقه الصحابيّ الثقة من تلقاء نفسه ، متى لم
يسمعه من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهو وإن لم يشتمل على إضافته إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صريحاً في
اللفظ ، ولكنّه مشتمل عليها حقيقة وفي نفس الأمر ، بقرينة صدور شأن النزول عن
الثقة .
اللّهمّ إلاّ أن يختصّ المرفوع بالإضافة المذكورة في اللفظ ، ويعمَّ الموقوف
بالنسبة إلى المرفوع حقيقةً الموقوفِ لفظاً ، ولعلّه هو مراد شيخنا الشهيد - أعلى الله
مقامه - في الشرح ، حيث قال : " وما لا يشتمل على إضافة شيء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فمعدود في الموقوفات " ( 1 ) انتهى .
ولعلّك دريت ( 2 ) ممّا أسلفنا - من أنّ صدوره عن الثقة مع بيان شأن النزول قرينة
على كونه مرفوعاً حقيقة - على أنّ صدوره في غير المحكم ممّن لا يجوّز تفسير القرآن
من غير أخذه من أهل الذكر ( عليهم السلام ) قرينة أُخرى على إضافته إلى المعصوم ( عليه السلام ) معنى وإن
لم يضفه لفظاً ، ولا فارق في البين ، كما لا يخفى على ذي عين .
ومن هذا القبيل قول الصحابيّ : " كنّا نفعل كذا " مطلقاً ، أو مقيّداً بزمن غير زمنه .
وعدّه مرفوعاً نادرٌ .
وإن أضافه إلى زمنه وحكى تقريره به ، فلا خلاف في كونه مرفوعاً . وإن لم يَحْكِ
ذلك ، ففيه وجهان .
ولا يبعد كونه مرفوعاً إذ ذاك أيضاً ، ولا سيّما إذا ذكر في محلّ الاحتجاج ، بل لا يبعد أن
هامش
1 . شرح البداية : 48 .
2 . ما جاء لقوله : " دريت " مفعول فلعلّه بمعنى " اطّلعت " أو كون " على " في " على أنّ " زائدةً .