هل تلك الشهرة تقوّي العمل به ؟ لا يبعد أن يكون ذلك كذلك .
( ثمّ سلسلة الخبر ) المسند ( إمّا إماميّون ) اثنا عشريّون ( ممدوحون ) ، لا بمطلق المدح
بل ( بالتعديل ) بألفاظ ناصّة عليه ، ك : ثقة ، صحيح الحديث ، أو ما يجري مجراهما ،
( فصحيح ) .
والمراد من السلسلة جميع طبقاتها ليخرج منها ما فُقِد فيه بعض تلك الشرائط
ولو في بعضه ، حتّى راو واحد منه . والقرينةُ على ما أراد المصنّف ذلك تصريحُه - فيما
سيأتي - بخروج الخبر عن الصحّة إذا فُقدت تلك الشرائطُ ولو في بعض المراتب ،
وسيأتيك ذكره .
وقد صرّح بما ذكر جمع من الأصحاب حيث عرّفوا الصحيح ، وهو المراد في
كلام من أطلق ، كالشهيد ( ره ) في الذكرى ، حيث عرّف الصحيح بأنّه : " ما اتّصلت روايته
إلى المعصوم بعدل إمامي ( 1 ) " فلا يرد عليه عدم التقييد بهذا القيد الأخير إلاّ في بادئ
النظر . وقيد الاتّصال والإسناد يُخرج المقطوع قطعاً في أيّة مرتبة اتّفق .
وليعلم أنّه لا يضرّ الصحّةَ الشذوذ والعلّة عندنا ولا غَرْوَ ؛ فإنّه لا يجب العمل
عندنا بكلّ صحيح ، ولا حصْر عندهم في العمل به ، وعَنَوْا بالشذوذ مخالفةَ الصحيح
للجمهور ، وبالعلّة الخفيّةَ الخبيّةَ عن غير الفاحص الماهر ، وكالإرسال فيما ظاهره
الاتّصال ، أو المخالفة لصريح العقل أو الحسّ ، كذا قيل . ( 2 )
ولا يخفاك أنّ هذه الشروط معتبرة في العمل دون التسمية . نعم ، الإرسال فيما
ظاهره الاتّصال لا يبعد أن يكون منافياً للتسمية أيضاً ، ولكنّه خرج من حدّ الصحيح ،
حيث أخذنا قيد الاتّصال فيه ، فلا حاجة بعد ذلك لإخراجه إلى قيد جديد .
ثمّ إنّ الصحيح إمّا صحيح أعلى إن علم اتّصاف جميع سنده بما مرّ بالعلم أو
بشهادة عدلين على نحو من مانعة الخلوّ لا مانعة الجمع ؛ أو الأوسط ( 3 ) وهو ما علم حال
هامش
1 . ذكرى الشيعة : 4 .
2 . دراسات في علم الدراية : 27 ، قوانين الأُصول : 483 .
3 . الأولى بل الواجب بمقتضى السياق تنكيره لأنّه صفة لقوله : " صحيح " .