( أو المصاحفةِ ) ، كأخبرني حين صافحني عمّن أخبره حين صافحه ، وهكذا .
( أو التلقيمِ ) ، نحو حدّثني حين لقّمني عمّن حدّثه حيث لقّمه .
( أو نحوِ ذلك ) ، كالقول ، كقولك : " سمعت فلاناً يقول : سمعت فلاناً يقول " وهكذا ؛
أو " سمعته والله يقول : سمعته والله يقول " وهكذا .
أو الفعلِ ، كالتشبيك أو القيام أو الاتّكاء أو العدّ باليد أو بهما جميعاً ، كقولك :
" صافحني بالكفّ التي صافحت بها فلاناً " أو قوله مع ما مرّ : " فما مَسَستُ حريراً ألين
من كفّه " وقولك " رواني حيث لقّمني بيده عن فلان حيث لقّمه هو " أو " أقرب إليّ
جَوْزاً وقال : عن فلان حين قرب إلى جَوْز " أو " أطعمني أو سقاني أو ضافني على
الأسودين " أو غير ذلك ، والجميع متقاربة .
والمحصّل : أنّه إذا كان تتابع السند كلاّ أو جُلاّ على أمر من تلك الأُمور المزبورة ،
فالخبر ( مسلسلٌ ) ، وهو فنّ من فنون الرواية يدلّ على مزيد ضبط ، ولا دخل له في
اعتبار السند وغيره ، بل لا يبعد أن قد يشعر إلى الاختلاق ، لتضمّنه من الاهتمام الزائد
عن المعتاد غالباً على ما يوهم ذلك ، والمناط على القرائن وأشخاص الرواة .
ومن هذا القبيل الأخير ما رواه محمّد بن عكاشة الكرماني قال :
حدّثنا والله عبد الرزّاق قال : حدّثنا والله معمر قال : حدّثنا والله الزهري قال :
حدّثنا والله عليّ بن أبي طالب قال : " حدّثنا والله أبو بكر الصدّيق ، قال :
سمعت والله النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يقول : سمعت والله جبرائيل ، يقول : سمعت والله
ميكائيل ، يقول : سمعت والله إسرافيل ، يقول : سمعت والله الرفيع ، يقول :
سمعت والله اللوح ، يقول : سمعت والله القلم ، يقول : سمعت والله الربّ
جلّ جلاله ، يقول : إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا خالق الخير والشرّ ، فمن آمن بي
ولم يؤمن بالقدر خيرِه وشرِّه ، فليلتمس ربّاً غيري فلست له ربّا ( 1 ) " .
انتهى .
هامش
1 . تذكرة الموضوعات : 189 .