وقد ذكره السيوطي في ذيل الموضوعات ( 1 ) ، ومع ذلك يستشمّ منه نفسِه رائحة
الوضع ، كما لا يخفى على من له ملكة بمعرفة الموضوعات .
( ومخالف المشهور شاذّ ) ، فلا بدّ من الدلالة على معنى المشهور أوّلا والشاذّ ثانياً ،
كي يتّضح بذلك حقيقة الحال على طالب الفنّ .
فنقول : المشهور ما شاع عند أهل الفنّ خاصّةً ، بأن رواه كثير منهم ، ولا يعرفَه إلاّ
أهل تلك الصناعة ؛ أو عندهم وعند غيرهم قاطبةً ، ك : " إنّما الأعمال بالنيّات " ( 2 ) وربّ
مشهور عند غيرهم لا أصل له عندهم ، فمن المحكيّ عن بعض ( 3 ) العلماء أنّ أربعة
أحاديثَ تدور على الألسن وليس لها أصل :
" من بشّرني بخروج آذار بشّرته بالجنّة " .
و " من آذى ذمّيّاً فأنا خصمه يوم القيامة " .
و " يوم نحركم يوم صومكم " .
و " للسائل حقّ وإن جاء على فرس " .
والشاذّ ما روي مخالفاً لما رواه الجمهور ، فإن كان راويه أحفظَ وأضبط وأعدل
من راوي هذا الشاذّ ، فكان شاذّاً مردوداً ، وإلاّ فلا .
ومنهم من ردّه مطلقاً ؛ نظراً إلى شذوذه ؛ ومنهم من قبله كذلك ؛ نظراً إلى وثاقة
رواته وقال : إنّه لابدّ فيه من وثاقة الرواة .
وأمّا الشاذّ الذي تكون رواته غير ثقة ، فهو منكر مردود .
ومنهم من قال : يترادف المنكر للشاذّ هذا ، وإن اقترن الشاذّ بقرائنَ خارجة مؤيّدة
له فالعمل به متعيّن ، وكذا إذا كان رواته أعدلَ وأضبط وأحفظ من رواة المشهور .
و
هامش
1 . جامع الأحاديث 1 : 684 - 865 ، ح 22 .
2 . سنن ابن ماجة 2 : 1413 ، ح 4227 ؛ سنن أبي داود 1 : 490 ، ح 2201 ؛ عوالي اللئالي 2 : 11 و 190 .
3 . جواهر العقود 1 : 397 ؛ الرواشح السماوية : 123 ، دراسات في علم الدراية : 40 ، مقدّمة ابن الصلاح : 161 ؛ كشف
الخفاء : 144 .