الرواية ، ولكنّه يفيد وثاقة الراوي أيضاً ، فإنّ مرادهم من هذا اللفظ بيان قاعدة كلّيّة في
بيان [ أنّ ] الراوي المخصوص يكون بمرتبة [ لو ] صار الحديث صحيحاً إليه ؛ لكان
صحيحاً ، ولو كان الحديث ممّا لم يطّلع عليه المادح ، فإنّ عدم صدور حديث سوى ما
اطّلع عليه ممّا لم يطّلع عليه إلاّ الله والراسخون في العلم .
فذكر لفظ العموم - وهو كلمة " ما " - مع ذلك دليلٌ على عدم إرادة ما اطّلع عليه
خاصّةً ، فلا بُدّ من كون الموصوف بذلك الوصف ثقةً معتمداً ، حتّى يمكن أن يقال في
[ حقّه ] : إنّ ما يصحّ عنه فهو صحيح ، مع أنّ الإتيان بلفظ المضارع دون الماضي دليلٌ
على ما ذُكر - كما لا يخفى - .
مضافاً إلى أنّه اجتمعت العصابة على أنّ قولهم : " اجتمعت العصابة " يفيد الوثاقة
بالنسبة إلى مَن ورد في حقّه تلك اللفظة ، ولا نزاع في ذلك ، وإنّما النزاع في إفادته صحّة
الحديث مطلقاً ، فلا يُلاحَظ مَن كان بعد ذلك الشخص في الذِّكْر ؛ إلى المعصوم ( عليه السلام ) .
بل لو كان ضعيفاً أيضاً ؛ لم يكن قادحاً في الصحّة عند المشهور ، وعدمها - كما عن
بعض ، كما هو المتيقَّن - فإنّ دلالة الألفاظ إمّا بالوضع أو بالقرينة ، والوضع إمّا لغويٌّ أو
عرفيٌّ عامّ أو خاصّ ، ولم يثبت الوضع بأنواعه ؛ بالنسبة إلى إفادة تعديل مَن كان واقعاً
بعد ذلك الشخص ، وكذا القرينة ، وإن كان الأوّل لعلّه هو الظاهر من العبارة - كما قيل - .
وممّا ذكرنا يندفع ما يرِد : أن تصحيح القدماء لا يستلزم التوثيق - كما لا يخفى - .
فلا حاجة إلى أن يقال : إن دعوى الشيخ الاتّفاقَ على اعتبار العدالة في قبول الخبر
دليلٌ على المطلوب ، حتّى يَرِد : أن ذلك مناف لتقسيم الحديث إلى الصحيح
والضعيف ، وجعل الصحيح ما وَثِقُوا بكونه من معصوم ( عليه السلام ) ولو من أمارات سوى
الوثاقة ؛ حتّى يحتاج إلى الرفع بالفرق بين الصحيح والمعمول به ، أو بتخصيص ذلك
في الخبر الذي لم يقترن بأمارة الاطمئنان سوى عدالة الراوي ؛ بمعنى أنّها شرطٌ في
حجّيّة الخبر بنفسه ، مع أنّه لا ينفع مع ذلك .
ومنها : قولهم : " صحيح الحديث " .
رسائل في دراية الحديث — صفحة 309
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٣٠٩