هذا الحديث مع مؤيّداته كما عرفت .
وذهب بعض المتأخّرين إلى العمل بجميع ما ورد في الكتب المشهورة مطلقاً ؛
مدّعياً حصول العلم العادي ، حيث قال :
" إنّا نعلم عادة أن الإمام ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني ، وسيدنا
الأجل المرتضى ، وشيخنا الصدوق ورئيس الطائفة - قدّس الله أرواحهم -
لم يفتروا في أخبارهم ، " بأنّ أحاديث كتبنا صحيحة " أو " بأنّها مأخوذة من
الأصول المجمع عليها " ، ومن المعلوم أن هذا القدر من القطع العادي كاف
في جواز العمل بتلك الأحاديث ( 1 ) انتهى كلامه .
ولا يخفى ضعفه ، لأنّ الشيخ ( رحمه الله ) لم يصرّح بصحّة الأحاديث كلّها ، بل ادّعى الإجماع
على جواز العمل بها ، وأنت خبير بما في الإجماع الذي يدّعيه ( رحمه الله ) من الخلل البيّن .
وأنّ السيّد ( رضي الله عنه ) قد صرّح بأنّ أكثر كتبنا المرويّة عن الأئمة ( عليهم السلام ) معلومة مقطوع في
صحّتها ، ( 2 ) لا أنّه ادّعى صحّة جميعها .
وأنّ محمّد بن يعقوب ( 3 ) - نوّر الله مرقده - لم يكن كلامه بذلك الصّريح ، فلو كان
فمن باب الترغيب والاستدعاء إلى الأخذ بما ألّفه .
نعم ، الصدوق ( رحمه الله ) صرّح في ذلك تصريحاً ، ( 4 ) لكن بناءً على ما أدّى إليه رأيه
واعتقاده الصحّة بزعمه ، فلا ينهض حجّة على غيره .
منهج [ 4 ]
[ في دواعي وضع الاصطلاح عند المتأخرين ]
الذي بعث المتأخّرين - قدّس الله أرواحهم - على العدول عمّا كان عليه القدماء
هامش
1 . العدّة في أصول الفقه 2 : 76 .
2 . الذريعة 2 : 73 .
3 . الكافي 1 : 11 .
4 . من لا يحضره الفقيه 4 : 20 .