الباب الثاني : في تقسيم الخبر
اعلم أنّ الخبر ينقسم إلى أقسام عديدة - كما مرّت إليه الإشارة - .
أمّا باعتبار نفس الخبر فينقسم إلى متواتر وغير متواتر .
والخبر المتواتر عبارةٌ عمّا يفيد بنفسه العلم العقليّ بصدق اللفظ والمعنى ، أو
اللفظ فقط ، أو المعنى خاصّةً ؛ في كلّ مرتبة ، بمعنى أنّ العقل يمنع من تواطئهم على
الكذب من غير إسقاط الواسطة - لو كان مع الواسطة - فيصير أفراد هذا القسم - على
هذا - ثلاثة : الخبر المتواتر لفظاً ومعنىً ، والمتواتر لفظاً فقط ، والمتواتر معنىً فقط .
الثاني : - أي الخبر غير المتواتر - وهو على قسمين : متظافر ، وغير متظافر .
والمتظافر عبارة عن خبر يفيد بنفسه العلم العاديّ أو العقليّ مع إسقاط الواسطة
في ذي الواسطة ، كخبر حاتم ورُسْتَم .
وغير المتظافر أيضاً على قسمين : خبر واحد محفوف بالقرائن القطعيّة ، وغير
محفوف بالقرينة ، وهو يسمّى بخبر الواحد العاري عن القرينة الصدوريّة
والمضمونيّة ، وهو على قسمين : مسند ومرسل .
أمّا المسند ؛ فهو ما عُلمتْ سلسلة سنده بأجمعها .
و [ أمّا ] المرسل بالمعنى العامّ ؛ فهو عبارة عمّا لم يُعلم سلسلة سنده إلى
المعصوم ( عليه السلام ) بأجمعها ، لعدم التصريح بالاسم - وإن ذُكر بلفظ مبهم كقوله : " حدّثني
بعض أصحابنا " أو " حدّثني عدلٌ " أو " رجلٌ " - .
فإن سقطت بأجمعها ، أو من آخرها واحدٌ فصاعداً ؛ فمرسلٌ خاصٌّ .
وإن سقط من أوّلها واحدٌ فصاعداً ؛ فمعلَّقٌ ، لتعليق صحّته وسُقمه على آخر السند
لو ثبت صدور الخبر عن الأخير .
وإن سقط من وسطها واحدٌ ؛ فمقطوع ومنقطع ، لانقطاع حجّيّة الخبر وصحّته
بانقطاع الوسط .
وإن سقط من وسطها أكثر من واحد ؛ فمعضَل - إن لم يشتمل على [ لفظ ] الرفع ،