علم الرجال يكون أقوى من الظنّ الحاصل من تصحيح الغير بمحض الادّعاء ، وإن كان
المصحِّح ممّن يعتمد على قوله .
نعم ، لو حصل من الإجماع القطع بالوثاقة والعدالة فله وجه ، وإلاّ فلا وجه لتقديمه
على الظنون الرجاليّة على الإطلاق .
وبالجملة : إنّ الظنّ بالصحّة - الحاصل بعد الفحص عن المعارض - يتحقّق بشرط
صحّة الاعتماد والحجّيّة على ذلك الظنّ الذي لا يتحقّق إلاّ بعد الرجوع إلى الكتب الرجاليّة
[ ف ] كيف يحصل الظنّ بتصحيح الغير له حتّى يستلزم المعارضة والترجيح من تقديم
النوعيّ على الشخصيّ ، بل ذِكْر ذلك محض تصوير ولا [ يتّفق ] في الخارج لشخص واحد ،
فلهذا قال بعض المحقّقين ( 1 ) : اتّضح ممّا أسّسنا بنيانه ، وشيّدنا أركانه ، وأورقْنا أغصانه ، من
نفائس الأفكار ، وعرائس الأبكار أنّ الطريق الحقّ - الّذي هو طريق المحقّقين ، وسبيل
المحتاطين - عدم العمل بمجرّد تصحيح الأصوليّين ، وملاحظة كتب الرجاليّين .
فلنُرْجِع عِنانَ الخطاب إلى بيان الأبواب ، فنقول بعون الله الملك الوهّاب :
الباب الأوّل : في تعريف الخبر
اعلم أنّ " الخبر " في اللغة : الإعلام ، و " الحديث " في اللغة : الحكاية ، و " السُنّة " لغةً :
الطريقة .
وأمّا في الاصطلاح ؛ فالخبر له إطلاقات :
الأوّل : - وهو اصطلاح المنطقيّين - هو ما يحتمل الصدق والكذب ، وقد يقال ( 2 ) :
التصديق والتكذيب ؛ حتّى يشمل أخبارَ الله تعالى ورسلِه وأُمناءِ الله وأوصيائِه ممّا
لا يحتمل الكذب ، وهو ظاهرٌ لا لُبْس فيه ، وقول القائل : " مُسَيْلَمة رسول الله " فإنّ الأوّل
لا يحتمل الكذب ، والثاني بالعكس .
هامش
1 . هو المولى محمّد جعفر الأسترآبادي في كتابه لُبّ اللباب : 448 - ميراث حديث شيعه - الدفتر الثاني .
2 . اُنظر : الفصول الغرويّة : 263 .