والحديث في الاصطلاح عبارة عن الحكاية عن السُنّة .
فعلى هذا الكلام المسموع من المعصوم ( عليه السلام ) يكون سُنّةً ، ويطلق عليه الخبر - على
غير ما يرادف الحديث - فإطلاق الحديث عليه بعيد عن القاعدة .
وأمّا الحديث القدسيّ ؛ فهو خارج عن السُنّة والحديث ، والفرق بينه وبين القرآن :
أنّ القرآن مُنْزَلٌ للإعجاز ، بخلاف الحديث القدسيّ ، فالنسبة بين الكلّ ظاهرة .
و [ أمّا ] ما يحكي عن إشارة المعصوم ( عليه السلام ) أو عن كتابته ؛ فالأوّل داخل في الحديث
القوليّ .
و [ أمّا ] الثاني ؛ فالظاهر أنّه داخل في الفعليّ ، كرواية عبيد بن زرارة عن الصادق ( عليه السلام )
حيث سُئل عن رجل يحبّ بني أميّة ، أهو معهم ؟ قال : نعم ، ورجل يحبّكم أهو معكم ؟
قال : نعم ، قال : وإن زنى وإن سرق ؟ فنظر ( عليه السلام ) إلى البَقْباق - أعني الفضل بن عبد الملك
المكنّى بأبي العبّاس - فوجد فيه غفلةً فأومأ برأسه نعم . ( 1 )
فهذا الخبر يطلق عليه الحديث القوليّ كما حكاه الراوي عن قوله ( عليه السلام ) مع أنّ في
آخره الإيماء بالرأس ، لكونه في حكم القول .
وكذا رواية معمّر بن خلاّد ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) : أيجزئُ الرجل أن يمسح
قدميه بفضل رأسه ؟ فقال برأسه : لا ، فقلت : أبماء جديد ؟ فقال برأسه : نعم . ( 2 )
مع أنّ الظاهر [ أنّ ] ذلك خارج عن الحديث القولي والفعلي والتقريريّ ، لكن لمّا كان
في حكم القول فهو داخل في الحديث القولي ، كما يدلّ عليه قول الراوي : " فقال برأسه ( عليه السلام ) " .
وأمّا مثال الثاني ؛ فكثير ، كمكاتبة أبي محمّد العسكريّ ( عليه السلام ) في باب الوقف بقوله :
" الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " ( 3 ) فيمكن إدخالها في القوليّ أو الفعليّ بجعله
عاماً على وجه يشملها - كما لا يخفى .
هامش
1 . مجمع الرجال 5 : 31 مع اختلاف يسير .
2 . وسائل الشيعة 1 : 409 ، ح 1061 .
3 . وسائل الشيعة 19 : 175 - 176 .