وما نُسب إليه في العُدّة فقد قال الفاضل التونيّ ( 1 ) : إنّي تصفّحت تمام العُدّة [ فيما
نسب ] إليه من أنّ ما عملتُ به من الأخبار فهو صحيحٌ ؛ فما رأيت هذا الكلام فيه .
وذكر أيضاً ( 2 ) : أنّ الشيخ - كغيره - كان متمكّناً من إيراد الأخبار الصحيحة [ من
الكتب القطعيّة الأخبار ] فلا وجه لتلفيقه بين الصحيحة والضعيفة ، انتهى .
وأمّا ما ذكره ثقة الإسلام في الكافي والشيخ في كتابَي الأخبار ؛ فلا يظهر منهما
الشهادة أصلا ، فهذه النسبة - أعني شهادة المحمّدين الثلاثة في الكتب الأربعة على
قطعيّة جميع الأخبار المودَعة [ فيها ] كما نسب إليهم أعاظم الأخباريّين - نسبة عجيبة .
والأعجب منها [ أنّه ] لم يعتمد الصدوق - رحمه الله - [ على الكلينيّ ] - مع قرب
عهده بثقة الإسلام ، وسهولة اطّلاعه على اعتقادات صاحب الكافي وكذا شيخ الطائفة
لم يعوّل عليهما ، وذلك دليلٌ على عدم كفاية اجتهاد مَن تقدّم - في صحّة العمل - لمن
تأخّر عنه . ( 3 )
هذا تمام الكلام في المقام [ الأوّل ] من إثبات الحاجة إلى علم الرجال في الجملة
رفعاً لإنكار الأخباريّين ، وبيان حججهم والجواب عنها إجمالا وتفصيلا .
أمّا المقام الثاني ففي إثبات الحاجة إليه على نحو الإيجاب الكلّيّ الشامل لكلّ
مجتهد :
ردّاً لِما قاله بعض المحقّقين من المجتهدين - زعماً منه - من جواز الاكتفاء
بتصحيح الغير ، وعدم الحاجة إلى الرجوع إلى علم الرجال ، وتحصيل قواعده ، فنقول :
إنّ أصحابنا المجتهدين اختلفوا في هذا المقام على قولين :
( الأوّل ) : ذهب المحقّقون إلى لزوم الحاجة على سبيل الكلّيّة ، بمعنى : أنّ كلَّ
مجتهد لابُدَّ له - في العمل بأخبار الآحاد - من ملاحظة سندها [ ب ] الرجوع إلى الكتب
هامش
1 . اُنظر : الوافية في أصول الفقه : 265 .
2 . نفس المصدر .
3 . ولخرّيت الفنّ سماحة آية الله السيّد حسن الصدر العامليّ الكاظميّ - رحمه الله تعالى - أيضاً ردودٌ على
المقدّمات التي ذكرها صاحب الحدائق فراجع نهاية الدراية في شرح الوجيزة له إن شئت .