الظنّ . ( 1 )
وفيه : أنّ حصول الظنّ أمرٌ قهريٌّ حاصلٌ لمن له وجدان ، وهو ظاهرٌ وعَيان .
وثالثاً : المستفاد من دعوى الكشّيّ إجماعَ العصابة على تصحيح ما يصحّ عن
هؤلاء الذين أشرنا [ إلى ] اسم كلّ واحد منهم [ أنّه ] لا شكّ أنّهم ليسوا بمعصومين ، بل
غاية الأمر كونهم عدولا ، والعادل ليس مصوناً عن السهو والنسيان ، فيكون الخطأ في
قولهم محتملا ، سيّما ممّن اختُلف منهم في كونه إماميّاً أو غيره ، كأبان بن عثمان
الناووسيّ وعليّ بن فضّال الفطحيّ وأمثالهما .
فحكمهم بصحّة ما صحّ عن ذلك البعض - مع احتمال الخطأ - ينادي بأعلى صوته
بأنّ مرادهم من الصحّة ليس القطع واليقين ، فإنّ الظاهر من إتيان " يصحّ " بصيغة
الاستقبال في قولهم ؛ ( 2 ) بيانُ القاعدة الكلّيّة ، فيكون المراد ما يحصل من الاعتماد لهم من
خبرهم ، وهذا معنى الصحيح عند القدماء محقَّقاً ، كما عرفت استفادته من قول
الصدوق رحمه الله : " وأحكم بصحّته " فيكون [ بمعنى ] المعوَّل عليه والمرجوع إليه ،
بخلاف الصحيح عند المتأخّرين بأن يكون الراوي عدلا إماميّاً ضابطاً ، وذلك لا يحصل
إلاّ بعلم الرجال غالباً .
ورابعاً : [ أنّ ] الأخبار العلاجيّة المرويّة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) تدلّ على لزوم الرجوع في
معرفة العادل والأعدل إليه . ( 3 )
وخامساً : أنّ الشيخ - الذي هو من القدماء ، ومرجع الأخباريّين - قد بنى على
الاجتهاد في السند - كما يلوّح به أوّل كتابَيْه - .
هامش
1 . هذه العبارة كما ترى ، ولكنّها في لُبّ اللباب : 430 أوضح ، وهذا لفظها : وأمّا عدم تحقّق الظنّ الاجتهاديّ ؛
فلأنّ ملاحظة مخالفة الفحول ، واختلاط الفسّاق والعدول ، وتعارض الأخبار الكاشف عن عدم صحّة
الكلّ ، واحتمال صدور الخطأ عن غير المعصوم ( عليه السلام ) يقتضي التزلزل في صحّة كلٍّ من الأخبار المودَعة في
الكتب المتداولة قبل ملاحظة السند ، بخلاف ما يصدر منهم في المدح والقدح ونحوهما كما لا يخفى .
2 . يعني قولهم المتقدّم : " اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ . . . " .
3 . أي : إلى علم الرجال .