الرجاليّة ، وتحصيل قواعده ؛ ممّا يتوقّف عليه علم الفقه - كسائر العلوم - من مقدّماته
كالنحو والصرف واللغة والأُصول وغيرها .
( الثاني ) : قال جماعة منهم بكفاية تصحيح الغير ، وعدم وجوب الرجوع إلى علم
الرجال فيما علم إجمالا .
[ و ] تنقيح الكلام في المقام يستدعي التنبيه على أمور :
الأوّل : هل النزاع موضوعيٌّ وصغرويٌّ ، أم النزاع كُبرويٌّ ؟
وبعد تسليم حصول الظنّ للمجتهد من تصحيح الغير - ولو كان ذلك الغير ممّن
يعتمد على قوله - لا يكون ذلك الظنّ معتبراً ، لأصالة الظنّ الشخصيّ وأقوائيّته .
وبعد تشخيص النزاع يلزم إقامة الدليل على ترجيح أحد القولين .
والثاني : هل الرجوع إلى علم الرجال ، وتحصيل العلم بقواعده ؛ ممكنٌ وميسورٌ
لكلّ مجتهد ، أم يتعسّر العلم لبعض ؟ وعلى الثاني إذا صار التعسّر إلى حدّ أن يؤدّي
[ إلى ] تعطيل الحكم ؛ فحكمه ماذا ؟
والثالث : على القول بعدم جواز الرجوع إلى تصحيح الغير - سيّما إذا أمكن
للمجتهد تحصيل العلم بالقواعد - لو أجمعوا على تصحيح سند حديث ؛ هل يجوز
القول بكفاية مثل هذا التصحيح ، أم لا يجوز ؟
والرابع : أنّ التضعيف مثل التصحيح معتبرٌ ، وكلّ مَن يكتفي بتصحيح الغير - نظراً
إلى عدم القول بالفصل - يقول بكفاية تضعيف الغير في الحكم بالضعف ، أم لا ؟
وهل يجب على كلّ مجتهد أن يبحث في أحوال مَن كان من المقدوحين
والضُّعفاء حتّى تحصل المعرفة بأحوالهم ؛ من دون الاتّكال على قول مَن ضعّفهم - ولو
كان ممّن يُعتمد عليه - وإن قلنا بجواز العمل بتصحيح الغير ؟
أمّا الأمر الأوّل ؛ فيظهر من جماعة أنّ النزاع في موضوع المسألة [ موضوعيٌّ ]
وصغرويٌّ ، نظراً إلى استدلالهم على عدم حصول الوصف من المظنَّة من قول الغير في
أحوال الراوي ، وعدم حصول [ الظنّ ] بصدق الراوي إلاّ بعد الفحص عن كيفيّة أحوال
رسائل في دراية الحديث — صفحة 278
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٢٧٨