والحال أنّ ما كُتب وسُطّر في أوائل كتبهم ليس إلاّ من النقوش بالضرورة والبداهة .
ورابعاً : سلّمنا صدق الشهادة ، وأمّا شهادتهم بصحّة جميع ما في الكتب الأربعة من
سند الأخبار [ ف ] من أين ؟
وخامساً : سلّمنا ذلك ، لكن عرفت أنّ الصحيح عند القدماء ما هو المعوَّل
والمعتَمد [ عليه ] وليس معناه القطع بصدوره ، كما هو مقصود الأخباريّين بحيث
حكموا - بملاحظة شهادتهم - بالقطعيّة ، على خلاف ما ذكرنا في بيان الحاجة إلى معرفة
القواعد الرجاليّة .
وهذه الأجوبة جارية في سائر الوجوه الباقية ، فلا تحتاج إلى الإعادة ، لئلاّ تطول
الرسالة .
وأمّا الجواب عن الوجه العاشر :
فلما ذكرنا سابقاً [ من ] أنّ كون الراوي ثقةً لا يرضى بالافتراء ؛ لا يُنافي احتمالَ
السهو والنسيان في حقّه ، ولا ينافي اعوجاج السليقة ، وعدم حصول التمييز والملكة ،
بل وثاقته وديانته وعدالته وورعه تقتضي أن يتوقّف ويرجع إلى الكتب الرجاليّة حتّى
يطّلع [ على ] المصالح والمفاسد .
وأمّا الجواب عن الخامس عشر - وهو عمدة الوجوه الخمسة التي ذكرها
صاحب الحدائق أيضاً - : [ ف ] بأنّ العمل بقول المشايخ في مقام الجرح والتعديل ممّا
اتّفق عليه العلماء في الجملة ، وإن اختلفوا في جهة اعتبار قولهم في هذا المقام من أنّه
[ من ] باب الشهادة ، أو النبأ والرواية ، أو الظنون الاجتهاديّة ، وقد ذكر المحقّق البهبهانيّ
أنّه من باب الأخير ، وهو الحقّ ، فالفارق بين المقامين هو تحقّق الإجماع في البين .
والحال ليس كلامهم - في أخبار كتبهم - إجماعيّاً - كما عرفت - لأنّهم في مقام
تدوين الأخبار في الكتب ليسوا في مقام الشهادة ، بل في مقام الحكم بكيفيّة عملهم ،
بخلاف كلام الشيخ في كتابه الفهرست والرجال لأنّ حاله كحال أبي عمرو الكشّيّ ،
وأحمد بن عليّ النجاشيّ ، والحسن بن يوسف [ بن ] المطهَّر الحلّيّ الملقّب بالعلاّمة ،
صاحب الخلاصة .
رسائل في دراية الحديث — صفحة 271
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٢٧١