وعلى فرض تسليم ورود مثله فهو دليل على علّة العمل ، وأمّا علّة الصدور فلا .
وأمّا الجواب عن الوجه السادس : [ ف ] يا أيّها المحدّث المدّعي أنّ أكثر أحاديث
الكتب كان موجوداً في كتب الجماعة الذين اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ
عنهم ، ككتاب زُرارة ، ومعروف بن خَرَّبوذ ، وبُرَيْد بن معاوية العِجْليّ ، وأبي بصير
الأسديّ أو المراديّ - وهو ليث [ ابن ] البختريّ - والفضيل بن يسار ، ومحمّد بن مسلم ،
وجميل بن درّاج ، وعبد الله بن مُسكان ، وعبد الله بن بُكَيْر ، وحمّاد بن عثمان ، وحمّاد
ابن عيسى ، وأبان بن عثمان ، ويونس بن عبد الرحمن ، وصفوان بن يحيى ، وابن
أبي عمير ، وعبد الله بن المغيرة ، والحسن بن محبوب ، وأحمد بن [ محمّد بن ] أبي نصر ،
وفضالة بن أيّوب .
وقال بعضهم مكان ابن محبوب : الحسن بن [ عليّ بن ] فضّال الفطحيّ ، و [ قال ]
بعضهم [ مكان فضالة ] عثمان بن عيسى . ( 1 )
إذا عرفت أسامي كلّ واحد من هؤلاء الثمانية عشر أصحاب الإجماع ؛ فالواجب
على المستدلّ - وهو الشيخ الحرّ - أن يعيّن كتب [ كلّ ] واحد منهم ، وأن يعيّن نصَّهم ،
[ لأنّ ] توثيق رواة الأخبار غير كاف في إثبات مقصوده من إجماع هؤلاء العصابة على
العمل بجميع أحاديث رواة الكتب .
فلو سلّمنا قولهم بأنّ فلاناً اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، وقلنا
باستفادة وثاقة الراوي من ذلك القول [ فإنّه ] لا يفيد تصحيح نفس الرواية ، وعلى فرض
تسليم ذلك [ فإنّه ] لا يستدعي كون أكثر أحاديث تلك الكتب كذلك .
على أنّ معنى تلك العبارة من ( 2 ) إجماع العصابة مختلفةٌ ، ومعركةٌ للآراء ، بحيث
ذهب السيّد السِّناد ، الركن الهاد ، سيّدنا ومولانا أستاذ الأستاذ السيّد عليّ الطباطبائيّ ؛ إلى
أنّ أحد الجماعة لو قال : حدّثني فلانٌ ، يكون الإجماع منعقداً على صدق دعواه ، [ و ] إذا
هامش
1 . مجمع الرجال 1 : 287 .
2 . " من " هنا بيانيّة ، يعني عبارة : اجتمعت الطائفة على تصحيح ما يصحّ عن الجماعة المذكورين آنفاً .