كان فلان ضعيفاً ، أو غير معروف ، لا يُجْديه ذلك الإجماع نفعاً - على ما نسبه إليه
أبو عليٍّ في منتهى المقال ( 1 ) - .
فلهذا قالوا : إنّ الإنصاف أنّ مثل هذا الصحيح ليس في القوّة كسائر الصحاح ، بل
وأضعف من كثير من الحسان ، ( 2 ) ولم يثبت وجوب اتّباعه كالذي ( 3 ) بالمعنى المصطلح ،
لكونه [ موضع ] وفاق .
مع أنّ الصحيح عند القدماء غير الصحيح المصطلح عليه عند المتأخّرين - كما
عرفت في شرح عبارة الصدوق في أوّل كتابه - .
[ و ] أمّا الجواب عن السابع :
فأوّلا : [ أنّ ] من جملة أحاديث الكتب الأحاديث الضِّعاف والمجهولة ،
والأحاديث المكذوبة ، وما دسّوه في أحاديث الأئمّة ( عليهم السلام ) ومن جملتها حديث سهو
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما فيه الغلوّ والزندقة .
فلو كان جميع الأحاديث - كما هو مفاد الجمع المضاف من أحاديث الكتب -
مأخوذاً من الأُصول المُجْمَع عليها ، وأمرَ الأئمّة ( عليهم السلام ) بالعمل بها - كما ادّعاه الفاضل في
[ الوجه ] السابع - لَلزمت المفسدة العظيمة .
وثانياً : لو لم تكن هذه الضّعاف وما ضاهاها مأخوذةً من الأُصول ؛ لم تقضِ العادة
بما ذكره البتّة .
وثالثاً : لو سلّمنا جميع المقدّمات الفرضيّة ؛ فغاية ما يُستفاد من هذا الوجه قطعيّة
العمل ، وأمّا دعوى قطعيّة الصدور [ ف ] ثبوتها من أين ؟
وأمّا الجواب عن الثامن :
فبأنّ طرح شيخ الطائفة - في موضع - لرواية صحيحة ، أو روايات صحاح ؛ لا محالة
هامش
1 . منتهى المقال في أحوال الرجال 1 : 56 .
2 . منتهى المقال 1 : 57 .
3 . أي : كالصحيح بالمعنى المصطَلح عليه عند المتأخّرين .