وسواءٌ كان العلم عاديّاً أم لا ، كما أنّ الصدوق روى ما يُفتي به ويحكم بصحّته ، ويعتقد
أنّه حُجّة فيما بينه وبين الله ، فالزائد على ذلك ليس قضيّة الحكمة .
[ و ] أمّا الجواب عن الرابع :
فأوّلا : مرجعه إلى الوجه الأوّل ، فيَرِد عليه ما ورد عليه ، طابق النَّعل بالنَّعل .
وثانياً : يَرِد عليه ما ورد على مولانا محمّد أمين الأسترآباديّ في الوجه السادس ( 1 )
من الوجوه المدخولة حرفاً بحرف ؛ من أنّا سلّمنا أنّ الراوي من أُمناء الله ، وممّن أمر
المعصوم بأخذ معالم الدين عنه ؛ وذلك الأمر منه ( عليه السلام ) يوجب وثاقة الشخص وعدم
تعمّده للكذب .
وقد عرفت أنّ الوثاقة غير العصمة ، ولا يبعد الخطأ ولا ترفع النسيان والسَّهو ،
مضافاً إلى أنّ الضرورة قد تقتضي الكذب ولو من باب التقيّة .
وعلى فرض تسليم الكلّ ، [ فإنّ ] كون الراوي من سلسلة الرواة ثقةً - ولو بتصريح
من تجب طاعته أعني المعصوم - لا يقتضي وثاقة جميع تلك السلسلة ، ومع ذلك كلّه
لم تثبت - غالباً - إلاّ بالمراجعة إلى القواعد الرجاليّة .
على أنّ هذه التصريحات لو كانت لها صورة وقوع ؛ هل توجب عدم دسّ
[ الأحاديث ] المكذوبة ، أو عدم الغفلة ، أو عدم الامتزاج ، بأن أخذ [ ت ] من الأُصول ومن
غيرها أيضاً ؟
وأمّا الخامس : فجوابه ظاهرٌ بعد ما عرفت أنّ [ وجود ] الأخبار المتواترة الصادرة
عنهم ( عليهم السلام ) [ الدالّة ] على لزوم العمل بجميع الأخبار المودَعة في الكتب الأربعة ؛ محضُ
دعوىً غير واقعة في الخارج ، وإن سلّمنا وجودَ خبر أو خبرين أو أكثر على أنّ فلاناً من
الرواة ثقةٌ فخذوا معالم دينكم عنه كيونس بن عبد الرحمن وأمثاله من الثقات .
أمّا صدور الأخبار بلزوم العمل بجميع رواة جميع السَّلاسل ( 2 ) ؛ فبديهيّ البطلان ،
هامش
1 . بل الخامس ، فراجع .
2 . أي : عدم إسقاط واحد منهم عن درجة الاعتبار ، وتركه .