وأمّا بطلان المقدّم ؛ فلما مرّت إليه الإشارة من الإخبار بالغرائب من الأحاديث
المكذوبة ، كأحاديث الكفر والزندقة الصادرة عن المُغيرة بن سعيد ، وأبي الخطّاب
- أعني محمّد بن مقلاس ، المكنّى بأبي زينب - وأمثالهما من الملاعين [ الذين ]
يتعمّدون الكذب على الأئمّة سلام الله عليهم ، ويأخذون كتب أصحابهم ( عليهم السلام ) .
وكان أصحابُ هؤلاء الملاعين المستترون بأصحابهم ( عليهم السلام ) يأخذون الكتب من
أصحابهم فيدفعونها إلى المُغِيرة ، فكان يدسّ فيها الكفر والزندقة ، ويُسندها إلى
أبي عبد الله ( عليه السلام ) - مثلا - .
كما روى يونس بن عبد الرحمن عن هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول :
" كان المُغِيرَة بن سعيد يتعمّد الكذب على أبي ويأخذ كتب أصحابه ، وكان أصحابه
المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المُغيرة ،
وكان يدسّ فيها الكفر [ والزندقة ] ويُسندها إلى أبي ( عليه السلام ) ثمّ يدفعها إلى أصحابه فيأمرهم
أن يثبتوها في الشيعة ، فكلّ ما كان في كتب أصحاب أبي من الغلوّ فذاك ممّا دسّه
المغيرة بن سعيد في كتبهم " . ( 1 )
وبإسناده ( 2 ) عن حمّاد ، عن حَريز ، [ عن زُرارة قال ] قال : - يعني أبا عبد الله ( عليه السلام ) - " إنّ
أهلَ الكوفة قد نزل فيهم كذّابٌ - المُغيرة - فإنّه يكذب على أبي " يعني : أبا جعفر ( عليه السلام ) قال :
" حدّثني أنّ نساء آل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا حِضْنَ قَضَيْنَ الصلاة ، وكذب والله - عليه لعنة الله - ما
كان من ذلك شيءٌ ، ولا حدّثه ، وأمّا أبو الخطّاب فكَذبَ عليّ وقال : إنّي أمرتُه أن لا يصلّي
- هو وأصحابه - المغربَ حتّى يَرَوا كوكب [ كذا ] " . ( 3 )
وقال يونس بن عبد الرحمن عن هشام بن الحكم - أيضاً - : أنّه سمع أبا عبد الله ( عليه السلام )
يقول : " لا تقبلوا علينا حديثاً إلاّ ما وافق القرآن والسُنّة ، أو تجدون معه شاهداً من
هامش
1 . مجمع الرجال 6 : 119 .
2 . يعني : الكشّيّ .
3 . مجمع الرجال 6 : 121 ؛ وفي الوسائل 4 : 193 ، ح 23 : حتّى يروا كواكب كذا يقال له : القيداني ، والله إنّ ذلك
الكواكب ما أعرفه .