والفائدة في بعث الرُّسُل والنبيّين المبشرين والمنذرين أنّهم يأمرونهم بالطاعة ،
وينهونهم عن المعصية ، ويعرّفونهم ما جهلوه من خالقهم ودينهم ، ولِيُحِلَّ لهم
الطيّبات ويحرّم عليهم الخبائث ، ويدلّهم على مصالحهم - ديناً ودنياً - فلا يكفيهم
ظاهر القرآن في بيان تكاليفهم جملةً .
وكذا المناقشة في سند الأدلّة النقليّة ؛ بأنّها أخبار آحاد لا يجوز الاعتماد عليها في
إثبات المسائل الأصوليّة ، أو قصور دلالتها .
وفيها : أنّ الدلالة واضحةٌ لا ينبغي التشكيك [ فيها ] .
وأمّا السند ؛ فبناءاً على الإلزام والمشي على مذاق الخصم - إذ مذهب الأخباريّ
قطعيّة صدور الأخبار جميعاً - يلزم عليه - بمقتضى هذه الأخبار - أن لا يعمل بواحد
منها إلاّ أنْ يعرف عدالة كلّ واحد منهما ، ثمّ يعلم أعدليّة أحدهما حتّى يأخذ بما هو
الأعدل منهما ، كما هو ظاهر علاج التعارض المقرّر بين الأخبار الصادرة عن صادق
آل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أنّها معاضَدَةٌ بمضمون مقبولة عمر بن حنظلة - على ما سيجيئ
الاستدلال بالمقبولة - وتسميته بالمقبولة كاف ، خصوصاً على مذاق الخصم .
حجّة النافين وجوه :
( منها ) : ما ذكره مولانا محمّد أمين الأسترآباديّ ، وهو ستّة وجوه :
منها : ما ذكره شيخنا الحرّ العامليّ ، وهو اثنان وعشرون وجهاً . ( 1 )
ومنها : ما ذكره صاحب الحدائق ، وهو - أيضاً - وجوه .
أمّا الوجوه التي تمسّك بها الأسترآباديّ ؛ فتقريرها : أنّ أحاديثنا كلَّها قطعيّة
الصدور ، ومعلومة الصحّة ، فلا حاجة إلى ملاحظة السند حتّى تلزم المراجعة إلى علم
يتكفّل بأحوال السند من حيث وثاقة راويه ، وهو علم الرجال .
أمّا الكبرى ؛ فظاهرة .
وأمّا الصغرى ؛ فلاقترانها بالقرائن المفيدة للوثوق بالصدور ، وهي كثيرةٌ :
هامش
1 . وهي مذكورة في الفائدة التاسعة من فوائد خاتمة وسائل الشيعة .