والأوّل ؛ إنْ بلغ إلى حدّ الوَثاقة ؛ يكون الخبر صحيحاً ، وإن لم يبلغ يُسمّى حَسَناً .
وكذا الثاني ؛ إنْ بلغ إلى حدّ الموثَّقيّة يصير الخبر موثَّقاً ، وإنْ لم يبلغ يكون قويّاً .
والمقصود من قولنا : " وما في معناهما " أي : معنى المدح والقدح ، ومعنى المدح ما
تعلَّق بالمُخْبِر - أوّلا وبالذات - وبالرواية والخبر - ثانياً وبالعَرَض - كما في قولهم :
" أجمعت العِصابة على تصحيح ما يصحّ عنه " - للإجماع الّذي ادّعاه الكشّيّ في حقّ
جماعة كثيرة كحمّاد بن عيسى ، وحمّاد بن عثمان ، وعبد الله بن مُسْكان ، وأبان بن
عثمان ، ومعروف بن خَرَّبُوذ ، وأمثالهم من عشرين رجلا ( 1 ) - [ للاتّفاق ] على كون هذه
العبارة مفيدةً للمدح بالنسبة إلى مَن قيلت في حقّه - كما يأتي تحقيقه مفصَّلا - .
والمراد بما في حكم القدح والذمّ ؛ سُوء الفهم ، وكثرة البَلادة ، وقلّة الحافظة ،
وأمثالها ممّا تقدّم ذِكْره ، فلا حاجة إلى الإظهار بعد التعمّق في مثل معنى " الإهمال "
و " الإرسال " .
وأمّا الأمر الثاني : ففي موضوع هذا العلم
اعلم أنّ موضوع كلّ علم ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة ، أي : يُبحث فيه عن
المحمولات العارضة لموضوع العلم .
وموضوع هذا العلم : هو الشخص الراوي للأخبار عن الرسول المختار ، وعن
الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) .
ويُبحث فيه عن العوارض الذاتيّة للرُّواة ؛ من الوَثاقة ونحوها من أسباب المدح
والقدح .
[ و ] اعلم أنّ جماعةً من المحقّقين قد صرَّحوا بأنّ المراد من العَرَض الذاتيّ هو
المحمولُ على الموضوع ، الخارجُ عنه ، الذي يلحقه لذاته أو لأمر يساويه ؛ بأنْ لا يحتاج
عروضه للشيء إلى واسطة أمر للعروض ، سواء تحقّقت واسطةٌ للثبوت أم لا .
هامش
1 . اُنظر : مجمع الرجال 1 : 248 - 287 .