والخامس : في ألفاظ الجَرْح والتعديل ؛ من كونه ( 1 ) ثقةً ، عَدْلا ، خَيِّراً ، فاضلا ، أو
كذّاباً ، أو واهِياً ، أو طاطَرِيّاً ، أو ناوُوسِيّاً ، أو فَطَحِيّاً ، أو نحوهما ممّا يدلّ على المدح أو
القدْح ، مطابقةً أو التزاماً .
والسادس : في بيان لزومِ ذِكْر أسباب الجَرْح والعَدالة - كما ذكرناها - أو [ أنّه ]
لا يلزم ذِكْرها .
والسابع : في كيفيّة الأمر ( 2 ) عند تعارض الجرح والتعديل .
والثامن : في كيفيّة الرجوع إلى علم الرجال ، والتمييز بين المشتركات .
والخاتمة : في بيان مشايخ هذا العلم ، وأرباب الفنّ ، ورجحان قول بعضهم على
بعض عند التعارض في الجَرْح والتعديل .
أمّا الأمر الأوّل من [ الأمور ] الثلاثة ؛ [ ف ] في المقدّمة
فاعلم : أنّ " علم الرجال علمٌ يُقْتَدَرُ [ به ] على معرفة أحوال خبر الواحد - صحّةً
وضَعْفاً ، وما في حكمهما - بمعرفة سنده ، وسِلْسلة رواته ؛ ذاتاً ووصفاً ، مَدْحاً وقَدْحاً ،
و [ ما ] في معناهما " .
فالعلم ؛ بمنزلة الجنس ، يدخل فيه معرفة علم الصَّرف وسائر العلوم .
وبقولنا : " يُقْتَدر به على معرفة أحوال خبر الواحد " تخرج منه سائر العلوم من
النحو والصَّرف والكلام والنجوم وغيرها ممّا لا يبحث [ عن ] أحوال الرُّواة ؛ إلاّ علم
الدِّراية ، فلا بُدَّ حينئذ من إقامة البرهان على خروج غير علم الدِّراية ، وعلى دخوله .
أمّا الدليل على خروج غيره من سائر العلوم ؛ فواضحٌ .
[ و ] أمّا دخوله ؛ فلأنّه - على ما عرَّفه شيخنا الشهيد الثاني ( 3 ) - علمٌ يُبحث فيه عن
هامش
1 . أي : الراوي .
2 . يعني : العِلاج .
3 . اُنظر : شرح البداية في علم الدراية : 5 .