سند الحديث ، ومَتْنه ، وكيفيّة نقله ، وطرقه من حيث الصحّة وعدمها .
فيصدق على علم الدراية أنّه [ علم ] يُبحث فيه عن أحوال الخبر .
وبقولنا : " صحّةً وضعفاً " يصير علم الدراية خارجاً عن المحدود - وهو علم
الرجال - وإن [ كان ] يُبحث في علم الدراية عن سند الحديث من حيث الصحّة أيضاً ، إلاّ
أنّ البحث في علم الدراية بحسب الكلّيّة والنوع ، بمعنى أنّ الحديث الصحيح - عند
أصحاب الدراية ( 1 ) - عبارةٌ عمّا اتّصل سنده إلى المعصوم ( عليه السلام ) بنقل عَدْل ، إماميٍّ ، ضابط
- مثلا - .
فيُستفاد من تعريف علم الدراية أنّ الخبر الصحيح عندهم كذا وكذا - على سبيل
الكلّيّة - من غير أن يُستفادَ منه صحّة خبر خاصٍّ في واقعة خاصّة ، نحو غُسل زيارة
الجامعة في يوم كذا .
بخلاف صحّة الخبر المستفاد من علم الرجال ، فإنّ شأن أصحاب علم الرجال أن
يبحثوا فيه عن أحوال الخبر الخاصّ من الراوي الخاصّ ، أعني زُرارةَ ومحمّد بن مسلم
- مثلا - فيُستفاد منه صحّة هذا الخبر ، وضَعْف ذاك الخبر الفلاني المذكور في باب
وجوب غُسل الجمعة - لو استفاد من علم الرجال أنّه صحيح - [ و ] يُسمّى هذا العلم
بعلم الرجال .
ولو قيل : إنّ الخبر الصحيح ما هو ؟
فجوابه : أنّ الصحيح من الأخبار ما كان راويه إماميّاً ، عدلا ، ضابطاً ، [ و ] يُسمّى ذلك
الجواب علمُ الدراية .
فيتّضح الفرق بينهما وضوحاً بيّناً .
ومعنى قولنا : " وما في حُكمهما " أنّ حالة الحُسْن والموثَّقيّة في حكم الصحّة ،
بمعنى أنّ كلَّ واحد من الوصفَيْن يصير محلاًّ للاعتماد على خبر الواحد الواجد لأحد
الوصفيْن .
هامش
1 . البداية في علم الدراية : 23 .