وما في حكم الضَّعْف - وهو أحد الفردَيْن من التثنية في " حُكمهما " - كقصور
السند ناشئاً عن الإرسال ، أو الجهل ، أو الإهمال ؛ بمعنى أنّ كلَّ واحد من هذه الأوصاف
في حكم الضَّعْف ؛ يصير مَناطاً لعدم الاعتماد على الخبر الموصوف بواحدة منها .
وبقولنا : " بمعرفة سنده " خرج صحّة الخبر التي استُفيدت من الخارج ؛ كإخبار
مُخْبِر صادق ، أو عُلِمَ صحّته بالإجماع [ من ] الخارج ، أو بحديث آخَرَ كقول الصادق ( عليه السلام )
لمسلم ( 1 ) بن [ أبي ] حيَّة قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) في خدمته ، فلمّا أردتُ أن أُفارقَه
ودَّعتُه وقلت : أُحبُّ أن تُزَوِّدَني ، قال : " ائتِ أبان بن تَغْلِب ، فإنّه قد سمع منّي حديثاً
كثيراً ، فما روى لك عنّي فارْوِ عنّي " ( 2 ) ، أي : لا تحتاج أن تقول : روى أبان عن الصادق ( عليه السلام ) ،
بل [ قل ] روى الصادق ( عليه السلام ) ، ( 3 ) [ وهذا ] دليلٌ - كأمثاله - على حُجّيّة خبر الواحد ، كما ذُكر
في ذيل الرواية ممّا ذيَّلَه شيخنا محمّد التقيّ المجلسي في شرح مشيخة الفقيه . ( 4 )
فلا يُقال في حقّ مَن عَلِمَ بصحّة حديث أبان - بهذا النحو الّذي ذكره الإمام ( عليه السلام ) - : إنّه
عالمٌ بعلم الرجال ، فإنّ العلم بالصحّة لا يُعَدُّ من علم الرجال ، إلاّ أن يكون مسبَّباً
ومعلوماً عن معرفة السند ؛ لا عن الخارج ، وما يُستفاد من الاعتماد على قول أبان
يحصل من الخارج ، وهو قوله ( عليه السلام ) : " فما روى لك عنّي فارْوِهِ عنّي " فتدبّر .
وقولنا : " ذاتاً " أنّ شأن هذا العلم أنْ يتميّز به كُلُّ واحد من الرُّواة عن الآخَر بحسب
الاسم والوصف .
[ وقولنا ] : " مَدْحاً وقَدْحاً " أي : يتميّز من حيث الذوات والصفات ، والمراد بالمدح
الصفات الحَسنة ، و [ المراد بالقدْح ] الصفات الذميمة ، جَناناً كان أم أركاناً . ( 5 )
هامش
1 . هكذا عند الكشّي ، وعند النجاشيّ : سليم .
2 . مجمع الرجال 1 : 17 - 1 : 23 ، وفي رواية النجاشيّ : فارْوِهِ .
3 . أي : عن أبيه ، أو عن آبائه ( عليهم السلام ) ، أو قال الصادق ( عليه السلام ) من دون ذِكْر الواسطة .
4 . روضة المتّقين في شرح كتاب مَن لا يحضره الفقيه 14 : 22 .
5 . وأوضح من هذه العبارة عبارةُ الأستر آباديّ في لبّ اللُّباب حيث قال : ودخل بقيد المدح أقسامه المتعلّق
بعضها بالجَنان والأركان ، سواء بلغ إلى حدّ الوَثاقة - كما في صورة صحّة الخبر - أم لا - كما في صورة
حُسْنه - وبعضها بالأركان فقط كذلك كما في الموثَّق والقويّ بالمعنى العامّ .