[ و ] منها : تمسّكه بأحاديث الجماعة التي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ
عنهم . ( 1 )
ومنها : أن تكون الرواية عن الجماعة الذين ورد في شأنهم عن بعض الأئمّة ( عليهم السلام )
أنّهم ثقات مأمونون ، خذوا عنهم معالم دينكم ، وأنّ هؤلاء أُمناء الله في أرضه .
ومنها : نقْل الثقة العالم الوَرِع في كتابه الذي ألّفه لهداية الناس .
ومنها : وجودها في أحد كتابَي الشيخ ، ( 2 ) والكافي ومَن لا يحضره الفقيه لاجتماع
شهاداتهم على صحّة أحاديث كتبهم ، وأنّها مأخوذةٌ من الأُصول المُجْمَع على صحّتها .
وذكروا في بيان شهاداتهم ما ذكره الصدوق في أوّل الفقيه وثقة الإسلام في أوّل
الكافي ونقلوا عن الشيخ أنّه ذكر في العُدَّة أنّ ما عملتُ به من الأخبار فهو صحيح .
وكذا غير هذا الفاضل من علمائنا الأخباريّين حكموا بقطعيّة أحاديثنا - كما ذكره
هذا الفاضل ، وهو منهم - .
فأقول : هذه شكوكٌ واهية ، ومجرد دعوىً بلا بيّنة ، لأنّ حصول القطع من القرائن
بأنّ الراوي ثقة ؛ ممنوعٌ ، وهي دعوى محضة [ و ] مُصادَرَة ، وعلى المدّعي بيان محلّ
تلك القرائن حتّى إذا وجدها المنكر سكت ، وأين موضعها حتّى ينظر فيه الخصمُ
المنازِع ؟
فسلسلة الأسانيد خالية من مثل هذه القرينة ، وما في بعض الروايات : فلانٌ عند
فلان ثقة ؛ في غاية النُّدْرة ، مضافاً إلى أنّه بالنسبة إلى بعض السلسلة .
ومع ذلك ؛ فإنّ عدم قطعيّته قطعيٌّ بلا ريبة ، فتكون القرينة من خارج الرواية ،
فيُحتاج إلى البحث والفحص من علم الرجال ، فكيف قال : لا حاجةَ إلى العلم بأحوال
الرواة ؟ !
فلو قيل : إنّ اعتماد المشايخ يصير قرينةً ظنّيّةً على نفس الوثاقة .
هامش
1 . اُنظر : وسائل الشيعة 30 : 256 .
2 . يعني : التهذيب والاستبصار .