المشايخ وجد الأمر كما ذكروه ، وليس الأمر في كتبنا على نمط ما ذكروه ، إلاّ في بعض
النسخ القديمة على ما ببالي .
ثمّ ذكروا أنّه إذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد
" ح " ولم يعرف بيانها عمّن تقدّم .
وكتب جماعة من الحفّاظ موضعها " صحّ " فيشعر بأنّها رمز " صحّ " وقيل : هي من
التحوّل من إسناد إلى إسناد ، وقيل : لأنّها تحول بين الإسنادين فلا تكون من الحديث
فلا يلفظ عندها بشيء ، وقيل : هي رمز إلى قولنا : " الحديث " . ( 1 )
وكيف كان ؛ فإنّ من الأُمور المهمّة أيضاً معرفة صفة عرض الكتاب وهو
مقابلته مع الشيخ المسمع أو مع ثقة أو مع نفسه شيئاً فشيئاً ، وهكذا صفة سماعه بأن
لا يتشاغل بما ينحلّ به من نسخ أو حديث أو نعاس أو نحو ذلك وصفة إسماعه كذلك ،
وأن تكون من أصله الذي سمع فيه أو من فرع قوبل على أصله ، فإن تعذّر فليجبره
بالإجازة لما خالف ما حفظه .
وقد يقرّر مطلب المقابلة في كلام جمع هكذا : " عليه مقابلة كتابة بأصل شيخه "
وإن كان إجازة ، وأفضلها أن يمسك هو وشيخه كتابيهما حال السماع ، ويستحبّ أن
ينظر فيه معه مَن لا نسخة معه ، لا سيّما إن أراد النقل من نسخته . وقيل : لا يجوز أن
يروي من غير أصل الشيخ إلاّ أن ينظر فيه بنفسه حال السماع .
والصواب الذي قاله الجماهير أنّه لا يشترط نظره ولا مقابلته بنفسه ، بل يكفي
مقابلة ثقة أيّ وقت كان ، وتكفي مقابلته بفرع قوبل بأصل الشيخ ، ومقابلته بأصل أصل
الشيخ المقابل به أصل الشيخ .
فإن لم يقابل أصلا فقد أجاز الرواية منه جمع إن كان الناقل صحيح الثقل قليل
السقط ، ( 2 ) ونقل من الأصل وبيّن حال الرواية أنّه لم يقابل ، ويراعي في كتاب شيخه مع
هامش
1 . التقريب : 63 و 62 .
2 . كأيوب السختياني ومحمّد بن بكر البرساني ، كما في التقريب : 65 .