كتابي كذا " وإن خالفه غيره . قال : " حفظي كذا وقال فيه غيري أو فلان كذا " .
وإذا وجد سماعه في كتابه ولم يذكره فعن جمع أنّه لا تجوز روايته ، والصواب
هو الجواز ، وشرطه أن يكون السماع بخطّه أو خطّ من يثق به ، والكتاب مصون يغلب
على الظنّ سلامته من التغيير وتسكن إليه نفسه ، فإن شكّ لم يجز . ( 1 )
الفائدة الرابعة : ينبغي أن لا يروي بقراءة لحّان أو مصحِّف ، وعلى طالب الحديث أن يتعلّم
من اللغة والنحو والصرف ما يسلم به من اللحن والتصحيف ، وطريق السلامة من
التصحيف الأخذ من أفواه أهل المعرفة والتحقيق . وإذا وقع في روايته لحن أو تحريف
فقال جمع : يرويه كما سمعه ( 2 ) ، والتحقيق كما عليه الأكثر روايته على الصواب .
وأمّا إصلاحه في الكتاب فجوّزه بعضهم ، وقيل : الصواب تقريره في الأصل على
حاله مع التضبيب عليه ، وبيان الصواب في الحاشية .
ثمّ الأولى عند السماع أن يقرأه على الصواب ، ثمّ يقول في روايتنا أو عند شيخنا
أو من طريق فلان كذا ، وله أن يقرأ ما في الأصل ثمّ يذكر الصواب .
وأحسن الإصلاح بما جاء في رواية أو حديث آخر ، فإن كان الإصلاح بزيادة
ساقط فإن لم يغاير معنى الأصل فهو على ما سبق ، وإن غاير تأكّد الحكم بذكر الأصل
مقروناً بالبيان ، فإن علم أنّ بعض الرواة أسقطه وحده فله أيضاً أن يلحقه في نفس
الكتاب مع كلمة " يعني هذا " إذا علم أنّ شيخه رواه على الخطأ .
فأمّا إن رآه في كتاب نفسه وغلب على ظنّه أنّه من كتابه لا من شيخه فيتّجه
إصلاحه في كتابه وروايته ، كما إذا درس من كتابه بعض الإسناد أو المتن فإنّه يجوز
استدراكه من كتاب غيره إذا عرف صحّته وسكنت نفسه إلى أنّ ذلك هو الساقط ،
وعلى ذلك قامت السيرة فلا وجه لمنع بعضهم ذلك ، وقيل : إنّ بيانه حال الرواية أولى .
هامش
1 . التقريب : 65 ملخصاً .
2 . كابن سيرين وابن سَخْبَرَة كما في التقريب : 67 .