المتقنين ، فالتصحيح كتابة لفظة " صحّ " على كلام صحّ رواية ومعنى ولكنّه عرضة
للشك أو الخلاف .
والتضبيب - ويسمّى التمريض - أن يمدّ خطٌ أوّله كرأس الضاد ولا يلزق بالممدود
عليه ، يمدّ على ثابت نقلا فاسد لفظاً أو معنى أو ضعيف أو ناقص ، ومن الناقص موضع
الإرسال أو الانقطاع . وربّما افتقر بعضهم على الصاد في علامة صحيح فأشبهت الضّبة .
ويوجد في بعض الأُصول القديمة في الإسناد الجامع جماعة معطوفاً بعضهم
على بعض علامة تشبه الضبّة بين أسمائهم وليست ضبّة وكأنّها علامة اتّصال . ( 1 )
هذا ، وأنت خبير بأنّ ما ذكروه في هذا المقام لم يتداول في كتب أصحابنا .
نعم ، الموجود في جملة كثيرة منها ولا سيّما في الكافي والتهذيب والاستبصار
والفقيه الايماء والرمز إلى حال السند فيشار إلى الصحيح بحرف الصاد الشبيهة بلفظة
" صحّ " هكذا ، وإلى الحسن بالحاء هكذا " ح " ، وإلى الحسن كالصحيح هكذا " ح
كصح " ، وإلى الموثّق بالقاف هكذا " ق " ، وإلى المرسل باللام هكذا " ل " ، وإلى المرفوع
بالعين هكذا " ع " ، وإلى ما فيه مجهول أو مهمل بالميم هكذا " م " ، وإلى ما فيه من نصّ
بضعفه بالضّاد هكذا " ض " ، وقد يجمع بين حرفين أو ثلاثة للإيماء إلى أحوال عديدة .
الفائدة الثالثة : قد ذكر جمّ غفير منهم أنّه قد غلب على كتّاب الأحاديث الاقتصار على
الرمز في " حدّثنا " و " أخبرنا " وشاع بحيث لا يخفى على أحد منهم فيكتبون من حدّثنا
" ثنا " أو " نا " أو " دنا " ، ومن أخبرنا " انا " أو " أنبأ " أو " رنا " . ( 2 )
وأمّا كتابة " ح " في حدّثنا و " أخ " في أخبرنا فممّا أحدثه بعض العجم وليس من
اصطلاح أهل الحديث .
وأنت خبير بأنّ من تتبّع صحاحهم الستّ وهكذا غيرها من النسخ المقروءة على
هامش
1 . التقريب : 61 .
2 . التقريب : 62 .