ثمّ إنّه ينبغي أن يكون اعتناؤه بضبط الملتبس من الأسماء أكثر ، ويستحبّ ضبط
المشكل في نفس الكتاب ، وكتبه مضبوطاً واضحاً في الحاشية قبالته .
وهكذا ينبغي الاعتناء بضبط ما اختلف فيه من أسماء الرواة أو من كلمات متن
الحديث مطلقاً أي على أيّ نحو كان هذا الاختلاف ، وبضبط مختلف الروايات
وتمييزها فيجعل كتابه على رواية ، ثمّ ما كان في غيرها من زيادة ألحقها في الحاشية ، أو
نقص أعلم عليه ، أو خلاف كتبه معيّناً في كلّ ذلك من رواه بتمام اسمه لا رامزاً .
ثمّ إنّه ينبغي أيضاً أن يجعل بين كلّ حديثين دائرة صغيرة من غير لون الأصل .
وقال جمع منهم : " إنّ التفصيل بين كلّ حديثين بدائرة قد نقل عن جماعات من
المتقدّمين . وقال بعضهم : يستحبّ أن تكون غفلا فإذا قابل نقط وسطها ، وذكر جمع
منهم أنّه يكره في مثل عبد الله وعبد الرحمن بن فلان كتابة عبد آخر السطر واسم الله
مع ابن فلان أوّل [ السطر ] الآخر ، وكذا يكره " رسول " آخره و " الله ( صلى الله عليه وآله ) " أوّله وكذا ما
أشبهه ( 1 ) " .
ثمّ إنّه ينبغي أن لا يخلّ بالصلاة والسلام بعد اسم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام )
وفاطمة ( عليها السلام ) وسائر الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) . وليكن ذلك كلّه صريحاً من غير رمز ،
ولا يسأم من تكرّره ولو في سطر واحد ، ومن أغفله حرم حظّاً عظيماً .
والظاهر أنّ ذلك ممّا كانت عليه سيرة الأقدمين والأواسط من أهل الحديث . وقد
ورد عن طريق العامّة أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " من صلّى عليّ في كتاب لم تزل الملائكة
يصلّون عليه ما دام اسمي في ذلك الكتاب ( 2 ) " .
ولا يخفى عليك أنّ تلك السيرة جارية في اسم الله تعالى أيضاً بمعنى أنّه إذا كتب
اسم الله تعالى اتبعه التعظيم ك " عزّ وجلّ " ونحوه . وهذا ممّا يساعده العقل أيضاً ،
ودون ما ذكر في المرتبة الترضّي والترحّم على الصحابة الأخيار والعلماء الأبرار .
هامش
1 . التقريب : 59 .
2 . المعجم الأوسط 2 : 232 ؛ كشف الخفاء 2 : 257 ، ح 2518 .