فيه " يا محمّد ، حيث تكن أنت يكن عليّ فيه ، وحيث يكن عليّ فيه يكن محبّو عليّ فيه
وإن اجترحوا " ( 1 ) الحديث .
ولا يخفى عليك أنّ نظائر هذا في غاية الكثرة .
نعم ، إنّ أكثر كتب القدماء في الأحاديث من أصحابنا الإماميّة قد ذكرت فيها
الأحاديث ذوات الأسباب بأسبابها ، ومن تتّبع أحاديث العامّة يجد أنّ جملة كثيرة من
الأحاديث ذوات الأسباب قد طرحوا أسبابها وذكروها بلا أسباب ، فليس هذا منهم إلاّ
لأغراض فاسدة من كتم فضائل أهل بيت العصمة ومناقب آل الرحمة ، ومن ستر
عيوب ومثالب أعدائهم ونحو ذلك .
وبالجملة : فإنّ معرفة هذا الشأن من الأُصول المهمّة في فنون الأحاديث .
وقال بعض علماء العامّة : إنّه " قد صنّف فيه بعض شيوخ أبي يعلى الفراء الحنبلي
وهو أبو حفص العكبري ، وقد ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد أنّ بعض أهل
عصره شرع في جمع ذلك ، وكأنّه ما رأى تصنيف العُكبري المذكور " . ( 2 )
الفائدة الثانية : في بيان آداب كتابة الحديث :
وقد ذكر بعض فضلائنا ، وجمّ غفير من علماء العامّة ، أنّ معرفة ذلك من الأُمور
المهمّة .
فينبغي تبيين الخطّ ، وعدم إدماج بعضه في البعض ، وإعراب ما يخفى وجهه . وبعبارة
أُخرى أن يكتب مبيّناً مفسّراً ، ويشكل المشكل منه أو ينقطه ، وهذا كلّه لإزالة اللبس .
وقد ذكر بعضهم : أنّه قد نقل عن أهل العلم كراهة الإعجام والإعراب إلاّ في
الملتبس ، وقيل : يشكل الجميع . ( 3 )
هامش
1 . الطرائف : 156 ؛ الجواهر السنيّة : 311 ؛ بحار الأنوار 39 : 294 .
2 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 144 .
3 . التقريب : 58 .