إيمان الفضلاء ، مشايخ الحديث والأخبار ، ونقلة العلوم والآثار ، أن يتعمّل بالإجازة
لفلان بن فلان وفلان بن فلان فيذكرون أنفسهم وأولادهم وأولاد العلماء والطّلبة ،
ويبالغون في كثرة من يكتبونه في هذه الإستدعاءات بحسب اجتهادهم في كثرة النفع .
ثمّ إنّه قد يقع في إجازات الشيوخ الأثبات وغيرهم : " وأجزت له - مثلا - رواية ما
يجوز لي وعنّي روايته " . والظاهر أنّ المراد بقولهم : " يجوز لي " مرويّاتهم وبقولهم :
" عنّي " مصنّفاتهم ونحوها . والله تعالى أعلم .
الطريق الرابع : المناولة
وهي ضربان : مقرونة بالإجازة ، ومجرّدة . فالمقرونة أعلى أنواع الإجازة مطلقاً ،
ومن صورها أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو مقابلا به ويقول : " هذا
سماعي " أو " روايتي عن فلان فاروه " أو " أجزت لك روايته عنّي " ، ثمّ يبقيه معه تمليكاً
أو لينسخه أو نحوه .
ومنها : أن يدفع إليه الطالب سماعه فيتأمّله ، وهو عارف متيقّظ ، ثمّ يعيده إليه
ويقول : " هو حديثي " أو " روايتي فاروه عنّي " أو " أجزت لك روايته " وهذا ممّا سمّاه غير
واحد من حذقة أهل الحديث عرضاً .
وقد تقدّم أنّ القراءة عليه تسمّي عرضاً فليسمّ هذا عرض المناولة ، وذلك عرض
القراءة ، فهذه المناولة كالسماع في القوّة عندهم ، والأظهر والأقوى كما عليه المعظم
أنّ درجتها منحطّة عن درجة السماع أو القراءَة .
ومن صورها أيضاً أن يناول الشيخ الطالب سماعه ويجيزه له ، ثمّ يمسكه الشيخ .
فهذا دون ما سبق ، وتجوز روايته إذا وجد الكتاب أو مقابلا به موثوقاً بموافقته ما
تناولته الإجازة بما يعتبر في الإجازة المجرّدة .
ولا تظهر في هذه المناولة كثير مزيّة على الإجازة المجرّدة في معيّن حتّى أنّ
جمعاً يقولون : لا فائدة فيها ، ولكن شيوخ الحديث يرون لها مزيّة معتبرة .