ثمّ إنّ عطفه على موجود مثل : " أجزت لفلان ومن يولد له " أو " لك ولعقبك ما
تناسلوا " فهو أولى بالجواز من المعدوم المجرّد عند من أجازه .
وأمّا الإجازة للطفل الذي لا يميّز فصحيحة على الأصحّ . وقال بعضهم : وعليه
عهدنا شيوخنا يجيزون الأطفال الغيّب ولا يسألون عن أسنانهم ( 1 ) ، ولأنّها إباحة
للرواية ، والإباحة تصحّ للعاقل ولغير العاقل ؛ فتأمّل .
النوع السابع : إجازة ما لم يتحمّله المجيز بوجه ليرويه المجاز إذا تحمّله المجيز ،
فالمنع في هذا النوع هو الأشهر الأظهر الأصحّ .
قيل : " وعلى هذا يتعيّن على من أراد أن يروي عن شيخ أجاز له جميع مسموعاته
أن يبحث حتّى يعلم أنّ هذا ممّا تحمّله شيخه قبل الإجازة " . ( 2 )
وكذا قوله : " أجزتك ما ألّفته ونظمته " ، بمعنى أنّه لا يدخل تحت الإجازة إلاّ ما كان
له قبل ذلك .
وليس قوله : " أجزت لك ما صحّ " أو " يصحّ عندك من مسموعاتي " أو " مرويّاتي " من
هذا القبيل ، فيجوز له الرواية بما تحمّله قبل الإجازة . وقد فعل ذلك الدارقطني وغيره . ( 3 )
النوع الثامن : إجازة المجاز ، وذلك مثل قوله : " أجزتك مجازاتي " فمنعه بعض
من لا يعتدّ به منهم ، فما هو الأظهر الأصحّ وعليه الأكثر هو جوازه .
وقد حكي أنّ بعضاً من فضلاء العامّة كان يروي بالإجازة عن الإجازة وربّما والى
بين ثلاث إجازات . ( 4 ) وينبغي للراوي بها تأمّلها بأن يتأمّل في كيفيّة إجازة شيخ شيخه
كي لا يروي ما لم يندرج تحتها حتّى لو كانت صورتها " أجزت له ما صحّ عنده من
مسموعاتي " فليس له أن يروي سماع شيخ شيخه حتّى يتبيّن له أنّه صحّ عند شيخه أنّه
من سماع شيخه المجيز .
هامش
1 . مقدمة ابن الصلاح : 109 .
2 . مقدمة ابن الصلاح : 110 .
3 . مقدمة ابن الصلاح : 110 .
4 . حكاه ابن الصلاح عن نصر بن إبراهيم المقدسي . مقدمة ابن الصلاح : 110 .