الحموي الشام بعيد السبعمائة ، اجتمع إليه الحفّاظ والمحدّثون وسمعوا منه بالإجازة
العامّة من أبي جعفر الصيدلاني .
أقول : إنّ الاعتماد والتعويل على هذه الإجازة في غاية الإشكال ؛ فتأمّل .
النوع الرابع : إجازة مجهول أو في حكم مجهول . كقوله : " أجزت محمّد بن أحمد
الدمشقي " وهناك جماعة مشتركون في هذا الاسم ولم يعيّن المراد منهم ، أو يقول :
" أجزتك " أو " أجزت فلاناً كتاب السنن " وهو يروي عدّة كتب تعرف بالسنن
ولم يعيّن .
فهذه إجازة باطلة لا فائدة فيها ، فإن أجاز لجماعة مسمّين في الاستجازة أو غيرها ،
ولم يعرفهم بأعيانهم ولا أنسابهم ولا عددهم ولا تصفحهم ، صحّت الإجازة
كسماعهم منه في مجلسه في هذه الحال .
النوع الخامس : الإجازة المعلّقة مثل : " أجزت لمن شاء فلان " أو " إذا شاء زيد
إجازة أحد " فعلى الأشهر الأظهر أنّها لا تصحّ . ولو قال : " أجزت لمن يشاء الإجازة " فهو
ك " أجزت لمن يشاء فلان " وأكثر جهالة . فلو قال : " أجزت لمن يشاء الرواية عنّي "
فأولى بالجواز ؛ لأنّه تصريح بمقتضى الحال لا تعليق . ولو قال : " أجزت لفلان كذا إن
شاء روايته عنّي " أو " لك إن شئت " أو " أحببت " أو " أردت " أو نحو ذلك ، فالأظهر
جوازه .
وقال بعضهم : كان شيخنا الحافظ أبو بكر بن المحب يقول : " أذنت لكم أن تكتبوا
بالإجازة عنّي لمن يريدها . فقلت له : أوَ يصحّ ذلك ؟ فقال : يصحّ . ( 1 )
النوع السادس : الإجازة للمعدوم كقوله : " أجزت لمن يولد لفلان " فاختلفوا في
صحّتها . ولعلّ دليل المانعين هو بعض الأُصول الأوّليّة ، مضافاً إلى أنّه إخبار ولا يصحّ
إخبار المعدوم . ودليل المجوّزين أنّها إذن فيصحّ أن يأذن المعدوم كما يأذن الموجود .
هذا ، وأنت خبير بما في كلّ ذلك ؛ فتأمّل .
هامش
1 . لم نعثر عليه .