فمرادهم أنّهما رويا أصله ، فلا يجوز أن تنقل منها حديثاً . وتقول : هو هكذا فيهما إلاّ أنّ
تقابله بهما ، أو يقول المصنّف أخرجاه بلفظه ، بخلاف المختصرات من الصحيحين
فإنّهم نقلوا فيها ألفاظهما .
وللكتب المخرّجة عليهما فائدتان : علوّ الإسناد ، وزيادة الصحيح ؛ فإنّ تلك
الزيادات صحيحة لكونها بإسنادهما " . ( 1 )
وقال الحافظ أبو عمرو : " ما أخرجه المؤلّفون في تصانيفهم المستقلّة كالسنن الكبير
للبيهقي ، وشرح السنّة لأبي محمّد البغوي وغيرهما ممّا قالوا فيه : " أخرجه البخاري أو
مسلم " فلا يفيد ذلك أكثر من أنّ البخاري أو مسلماً أخرج أصل ذلك الحديث مع احتمال
أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ وربّما كان التفاوت في بعض المعنى " . ( 2 )
وأمّا الكتب المختصرة منهما فينبغي أن ينقل فيها لفظاهما ، وما وقع في مصابيح
البغوي ومشارق الصنعاني من مخالفة اللفظ فليس بسديد .
تذييل : في بيان جملة من المطالب
فاعلم أنّهم ذكروا : " أنّ الصحيح أقسام : أعلاها ما اتّفق عليه البخاري ومسلم ، ثمّ
ما انفرد به البخاري ، ثمّ مسلم ، ثمّ ما على شرطهما ، ثمّ ما على شرط البخاري ، ثمّ
مسلم ، ثمّ ما صحّحه غيرهما من حذقة الحديث فهذه سبعة أقسام ، أعلاها الأوّل ، وهو
الذي يقول فيه أهل الحديث : " متّفق عليه " . ( 3 )
وقيل : إنّ ما روياه أو أحدهما فهو مقطوع بصحّته والعلم القطعي حاصل فيه ،
وخالفه المحقّقون والأكثرون فقالوا : يفيد الظنّ ما لم يتواتر . ( 4 )
وقيل : إنّ الحاكم قد قسّم في مدخله الصحيح عشرة أقسام : خمسة متّفق عليها
و
هامش
1 . التقريب : 23 بتفاوت يسير في بعض الألفاظ .
2 . مقدمة ابن الصلاح : 26 - 25 .
3 . مقدمة ابن الصلاح : 30 و 29 .
4 . التقريب : 24 .