في كتابه الصحيح - إنّما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه أي لم يضع في كتابه إلاّ
الأحاديث التي وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه وإن لم يظهر اجتماعها
في بعضها عند بعضهم . ( 1 )
وقلّ ما يفوت البخاري ومسلماً ممّا يثبت من الحديث في كتابيهما . هذا ، وقد
تنظّر فيه البعض قائلا : " إنّ ذلك ليس بالقليل ؛ فإنّ المستدرك على الصحيحين للحاكم أبي
عبد الله كتاب كبير يشتمل ممّا فاتهما على شيء كثير ، وإن يكن عليه في بعضه مقال
فإنّه يصفو له منه صحيح كثير " . ( 2 )
وقيل : إنّ في المستدرك أحاديث ضعيفة كثيرة وأخرج الحافظ الذهبي منه أحاديث
موضوعة نحو مائة حديث . ( 3 ) وقد أحسن الذهبي في اختصاره وتمييز أحاديثه .
نعم ، صحيح ابن خزيمة وابن حبّان أحسن من كتاب الحاكم بكثير .
والزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقى من باقي الكتب الستّة ، وهي السنن
الأربعة من كتاب السنن لأبي داود السجستاني ، والجامع للترمذي ، والصغرى للنسائي ،
وسنن ابن ماجة ، وكذلك من مسند أحمد ، ومن السنن الكبرى للنسائي ، ومعجمي الطبراني
الكبير والأوسط ، ومن مسند البزار ، وسنن الدارقطني ، والسنن الكبرى لأبي بكر البيهقي .
ولقد أحسن الحافظ الضياء محمّد بن عبد الواحد المقدسي في كتابه ( 4 ) فاستوعب
فيه الصحيح والحسن والصالح وجميع ما يحتجّ به ، ورتّبه على حروف المعجم في
الصحابة ، ومات ولم يكمله وكمّله الحافظ الكبير محمّد بن عبد الله بن المحبّ .
ثمّ اعلم أنّهم قالوا : " إنّ الكتب المخرَّجة على الصحيحين لم يلتزم فيها موافقتها
في الألفاظ ، فحصل فيها تفاوت في اللفظ والمعنى ، وكذا ما رواه البيهقي والبغوي
ونحوهما قائلين : " رواه البخاري " أو " مسلم " وقع في بعضه تفاوت في المعنى ،
هامش
1 . مقدمة ابن الصلاح : 22 .
2 . مقدمة ابن الصلاح : 23 و 22 .
3 . قاله الذهبي في المستدرك على المستدرك كما حكاه عنه كشف الظنون 2 : 1671 .
4 . سمّاه " المختارة في الحديث " .