على ما في الصحاح الستّ للعامّة بكثير .
ثمّ اعلم أنّ علماء العامّة قد ذكروا أنّ " أوّل مصنّف في الصحيح المجرّد صحيح
البخاري ثمّ [ صحيح ] مسلم . وقول الشافعي : ما أعلم كتاباً بعد كتاب الله تعالى أصح من
موطّأ مالك ؛ كان قبل وجود الكتابين ، ثمّ البخاري أصحّهما وأكثرهما فوائد .
قال النسائي : ما في هذه الكتب أجود من كتاب البخاري ورجّح بعض أئمّة
المغاربة كتاب مسلم .
وقال الحافظ أبو عليّ النيشابوري أُستاد الحاكم : ما تحت أديم السماء كتاب أصحّ
من كتاب مسلم " . ( 1 ) وكأنّهم يريدون تجرّده عمّا سوى الحديث . وممّا رجّح به البخاري
أنّ المعنعن عنده ليس له حكم الموصول واكتفى مسلم بثبوت المعاصرة .
هذا ، وقد صرّح بعضهم بأنّه : " قد صرّح الجمهور بتقديم صحيح البخاري في
الصحّة ، ولم يوجد عن أحد التصريح بنقيضه . وأمّا ما نقل عن أبي عليّ النيشابوري أنّه
قال : " ما تحت أديم السماء أصحّ من كتاب مسلم " ، فلم يصرّح بكونه أصحّ من صحيح
البخاري ؛ لأنّه إنّما نفى وجود كتاب أصحّ من كتاب مسلم ؛ إذ المنفي إنّما هو ما تقتضيه
صيغة " أفعل " من زيادة صحّة في كتاب شارك كتاب مسلم في الصحّة يمتاز بتلك
الزيادة عليه ولم ينف المساواة .
وكذلك ما نقل عن بعض المغاربة أنّه فضّل صحيح مسلم على صحيح البخاري
فذلك في ما يرجع إلى حسن السياق وجودة الوضع والترتيب ، ولم يُفصح أحد منهم
بأنّ ذلك راجع إلى الأصحّيّة ، ولو أفصحوا به ردّه عليهم شاهد الوجود .
فالصفات التي تدور عليها الصحّة في كتاب البخاري أتمّ منها في كتاب مسلم
وأشدّ وشرطه فيها أقوى وأسدّ " ( 2 ) من كلّ الجهات من جهة رجحانه من حيث عدم
الشذوذ والإعلال " فلأنّ ما انتقد على البخاري من الأحاديث أقلّ عدداً ممّا انتُقد على
هامش
1 . مقدمة فتح الباري : 8 ؛ مقدمة ابن الصلاح : 20 ؛ غرر الفوائد المجموعة : 328 .
2 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 59 .